شجيع محمد (مريرت)

لقي ثلاثة عمال منجميين مصرعهم ليلة أمس الجمعة 26/09/2026، بسبب انفجار عبوة متفجرة تُستعمل في المناجم، وذلك بأنفاق منجم تويسيت، والمعروف بالمنطقة بـ«البئر الجديد» (Nouveau Puits).

وقد أعاد الحادث الى الأذهان مخاطر العمل في هذه المناجم التي تنطبق عليها مقولة: «الداخل مفقود والخارج مولود»، وما يُعرف أيضًا بأنفاق الموت، والتي حصدت أرواح العديد من العمال، كما خلّف هذا الحادث استنكارًا وذهولًا وسط العمال ومعارف الضحايا وسكان المنطقة بشكل عام، علمًا أن الظروف التي يزاول فيها العمال عملهم تعود إلى القرون الوسطى، وتغيب فيها أدنى شروط السلامة.

وارتباطًا بنفس الموضوع، فإن الشركة المنجمية تويسيت بدأت تستغل هذه المناجم منذ سنوات التسعينيات، والتي عرفت العديد من المشاكل والخروقات، جعلت العمال يدخلون في مسيرات احتجاجية لا متناهية، تنتهي بتدخل القوات العمومية واستعمال العنف المفرط وهو ما دفع العمال أمام هذا الوضع واستمرار قمع مظاهرات العمال إلى نهج أسلوب الاعتصام داخل أعماق 700 متر في باطن الأرض، من أجل المطالبة بأبسط الحقوق والزيادة في الأجور وتحسين ظروف العمل وتوفير شروط السلامة، إذ لا تمر مدة حتى نسمع عن سقوط ضحايا داخل المنجم المذكور تباعًا، إضافة إلى حوادث الشغل التي تقع بشكل مسترسل والأمراض المهنية «السيليكوز»، بغض النظر عن الظروف الصعبة التي يزاول فيها العمال عملهم داخل هذه الأنفاق، علمًا أن حياة العمال أصبحت رخيصة أمام هذا الخطر الحقيقي الذي يتهددهم في كل وقت ، حيث تم انتشال كم من ضحية من تحت الأكوام والرمال والصخور.

ويتساءل الرأي العام المحلي والإقليمي حول هذه المناجم، باعتبارها من أغنى المناجم بالمنطقة، علمًا أنها تشتمل على الذهب والفضة والزنك والرصاص والفضة وجميع المعادن النفيسة (..)، وعن أسباب انتهاج الشركة أسلوب عدم الاستجابة لمطالب العمال والطرد التعسفي في حقهم دون مراعاة لغلاء المعيشة مقابل الأجور الهزيلة التي يتقاضونها والمخاطرة بحياتهم وانعدام أدنى شروط السلامة، إضافة إلى التشغيل بعقود عمل لدى المقاولات المناوبة، تجعلهم معرضين للطرد في أي وقت، خصوصًا أن بعضهم أصبحوا مصابين بأمراض مزمنة .

إن ما يقع بمناجم تويسيت يتطلب إعادة النظر بخصوص معاناة الطبقة العاملة التي لم تجد آذانًا صاغية، وسط تعالي أصوات مطالبة بمحاسبة المسؤولين أمام هذا الخطر الذي يتهدد العمال ويسترخص حياتهم.