في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها مصالح الدرك الملكي لمحاربة مختلف أشكال الاستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية والغابوية، تمكنت عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بالقصابي من إحباط محاولة لجمع ونقل مادة إكليل الجبل (أزير)، وذلك على مستوى دوار أعياط التابع للنفوذ الترابي للمنطقة.

وجاءت هذه العملية في سياق الحملات والمراقبة الميدانية الرامية إلى التصدي للممارسات التي من شأنها الإضرار بالغطاء النباتي واستنزاف الموارد الغابوية، حيث باشرت عناصر الدرك الملكي بالقصابي تدخلاً ميدانياً أفضى إلى ضبط المحجوز، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية والمسطرية المعمول بها في مثل هذه الحالات.

وقد تمت العملية بتنسيق مع السلطة المحلية، في إطار التعاون والتنسيق المؤسساتي بين مختلف المتدخلين في مجال حماية الملك الغابوي والموارد الطبيعية، بما يعكس أهمية العمل المشترك في مواجهة ظاهرة الاستغلال غير المرخص للمنتوجات الغابوية والنباتات العطرية والطبية.

ويكتسي إكليل الجبل، المعروف محلياً بـ”أزير”، أهمية اقتصادية وبيئية بالنسبة لعدد من المناطق القروية، باعتباره من النباتات التي تعرف إقبالاً على جمعها واستغلالها، غير أن عملية جمعه ونقله وتسويقه تظل خاضعة للضوابط والمساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها، بما يضمن عدم الإضرار بالتوازن البيئي واستدامة الموارد الطبيعية.

وتأتي هذه العملية لتؤكد، مرة أخرى، حرص مصالح الدرك الملكي بالقصابي على مواصلة حضورها الميداني والتصدي للممارسات غير القانونية، خصوصاً تلك المرتبطة بالاستغلال العشوائي للموارد الطبيعية، وذلك في إطار المهام المنوطة بها في مجال حفظ النظام العام ومحاربة مختلف أشكال المخالفات.

كما تبرز العملية أهمية التنسيق بين الدرك الملكي والسلطة المحلية والمصالح المختصة، باعتباره آلية أساسية لتعزيز المراقبة الميدانية والتدخل الفعال لحماية الثروة الغابوية، التي تشكل مكوناً أساسياً من الرصيد الطبيعي للمنطقة ومصدراً مهماً للعيش بالنسبة لعدد من الساكنة.

وتطرح مثل هذه العمليات كذلك ضرورة تعزيز الوعي لدى مستغلي الموارد الغابوية والفاعلين المحليين بضرورة احترام القوانين والضوابط المنظمة لجمع واستغلال المنتجات الغابوية، تفادياً للاستنزاف غير المشروع وما قد يترتب عنه من انعكاسات سلبية على التوازنات البيئية وعلى استدامة هذه الموارد.

وتؤكد هذه العملية أن حماية الثروة الغابوية ليست مسؤولية قطاع أو جهة واحدة، وإنما هي مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود مختلف المصالح والمؤسسات والساكنة، إلى جانب تشجيع التبليغ عن كل الممارسات التي من شأنها الإضرار بالمجال الغابوي أو استغلال موارده خارج الأطر القانونية.

وفي هذا السياق، يظل العمل الميداني والتنسيق المؤسساتي من أهم الآليات الكفيلة بالحد من ظاهرة الاستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية، والحفاظ على التوازن البيئي، وضمان استفادة الأجيال الحالية والمقبلة من الثروة الغابوية بشكل مستدام ومسؤول.