انطلقت، بجماعة حودران التابعة لإقليم الخميسات، تدخلات ميدانية على مستوى واد تانوبرت، همّت فتح المسالك القروية وتنقية مجاري المياه، وذلك عقب التساقطات المطرية القوية التي عرفها الإقليم خلال الأيام الماضية، والتي أسفرت عن ارتفاع منسوب الواد، خاصة على مستوى جماعة المعازيز، حيث غمرت المياه عدداً من الأحياء السكنية.
ووفق معطيات ميدانية، فقد جرى تسخير آليات لوجستيكية وموارد بشرية للتدخل الاستعجالي بهدف تسهيل حركة التنقل، والحد من آثار جريان المياه، وضمان انسيابية المرور بالمسالك المتضررة، في انتظار حلول هيكلية أكثر استدامة.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن هذه التدخلات، رغم أهميتها، تظل ذات طابع مؤقت، مؤكدين حاجة المنطقة إلى زيارة ميدانية للجنة الإقليمية لليقظة، وإلى دراسة تقنية شاملة من طرف المصالح المختصة بالعمالة ووزارة الداخلية، بالنظر إلى الخصائص الهيدرولوجية لواد تانوبرت، الذي يُعد من أهم الأودية العابرة لعدة جماعات، والمرتبط بشبكة الأودية المحلية التابعة لحوض أبي رقراق.
وأشار المتحدثون إلى أن ارتفاع منسوب المياه يتسبب، بشكل متكرر، في تضرر البنيات التحتية وتعطّل حركة السير، إضافة إلى انقطاع التلاميذ عن الدراسة ببعض الدواوير، ما يستدعي تقييماً دقيقاً للوضع الراهن، وبرمجة مشاريع مهيكلة ضمن البرنامج التنموي الجديد، انسجاماً مع الرؤية الملكية الداعية إلى تحقيق التوازن المجالي بين الوسطين الحضري والقروي.
وفي هذا السياق، أشاد مصطفى موكول، رئيس جماعة حودران، بالمجهودات المتواصلة للسلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، وبالزيارة الميدانية التي قام بها للمنطقة لتتبع الوضع عن كثب، مبرزاً أن الجماعة تعاني من عدة إكراهات مرتبطة بالبنيات التحتية، خصوصاً المسالك الطرقية والقناطر.
كما نوه، مصطفى موكول، بالتنسيق القائم بين الجماعة والمجلس الإقليمي في إطار التدخلات الاستعجالية الرامية إلى فك العزلة وفتح المسالك، على إثر التقلبات المناخية والتساقطات المطرية.
وأضاف، أن عدداً من الطرق التي تم إصلاحها في إطار برنامج تقليص الفوارق المجالية، لاسيما المحاور الرابطة بين حودران والمعازيز، تحتاج إلى تقييم للأشغال المنجزة، مع تخصيص اعتمادات مالية إضافية لإصلاحها. وأكّد أن الجماعة لا تتوفر على الإمكانيات المادية الكافية للارتقاء بالبنيات التحتية، خاصة أن إنجاز بعض القناطر يتطلب اعتمادات مالية تفوق إمكانيات الجماعة، ما يستوجب إدراجها ضمن برامج التنمية الترابية المندمجة، القائمة على العدالة المجالية، ونجاعة الأثر، وتثمين الخصوصيات المحلية لكل مجال ترابي.
وتبقى هذه التدخلات الميدانية، رغم أهميتها في الحد من الأضرار الآنية، رهينة ببلورة رؤية استباقية شمولية لتدبير مخاطر الفيضانات بوادي تانوبرت، ترتكز على الدراسات التقنية الدقيقة، وتسريع إنجاز البنيات الوقائية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن حماية الساكنة، واستمرارية المرافق الحيوية، ودعم مسار التنمية القروية على أسس مستدامة.