تحول حي عمر بن الخطاب بالدار البيضاء (درب ميلان سابقًا)، يوم الخميس الماضي ، إلى ساحة مواجهة عنيفة بين مهاجرين سريين من السودان وتشاد، في مشهد دموي خلف إصا.بات خطـ يرة وخسائر مادية كبيرة، وأثار حالة من الرعب والهلع بين السكان الذين وجدوا أنفسهم وسط معركة حقيقية استخدمت فيها أسلحة بيضاء وحجارة وعصي.
وتعود شرارة الأحداث إلى حدود السابعة مساءً، حين هاجمت مجموعة من المهاجرين التشاديين، مدججين بأسلحة بيضاء مختلفة الأحجام، تجمعًا لمهاجرين سودانيين أقاموا براريك عشوائية قرب حديقة مسجد عباد الرحمن، المقابل للزنقة 21 بالحي. دقائق قليلة كانت كافية لتحويل المكان إلى مسرح لحرب شوارع امتدت إلى الأزقة المجاورة، وسط صراخ النساء وفرار الأسر من منازلها خوفًا من بطش المتقاتلين.
ورغم تضارب المعطيات حول خلفيات الصراع، تشير مصادر متطابقة إلى احتمالين رئيسيين:
الأول، أن الأمر يتعلق بخلافات طائفية ودينية بين المجموعتين، والثاني — وهو الأرجح — أن النزاع اندلع بسبب صراع النفوذ على سوق ترويج الممنوعات في المنطقة، إذ يسعى كل طرف لفرض سيطرته على نشاطات غير قانونية ازدهرت مؤخرًا في أحياء قريبة من “القريعة”.
السلطات المحلية كانت قد قررت، في الأصل، تفكيك مخيم المهاجرين السريين صباح الجمعة الماضي، وترحيل قاطنيه إلى مدن بالجنوب عبر حافلات النقل العمومي ،إلا أن اندلاع المواجهات عشية الخميس دفع إلى تأجيل العملية، بعدما فرّ عدد كبير من المهاجرين إلى وجهات مجهولة، لتُستأنف الحملة في اليوم الموالي بعد عودتهم إلى المخيم.
أمام هذا الوضع المنفلت، تدخلت الشرطة بحي عمر بن الخطاب في محاولة لاحتواء الصراع، لكنها واجهت مقاومة عنيفة فاقت التوقعات، ما استدعى استنفارًا أمنيًا كبيرًا من مختلف الأجهزة بالدار البيضاء، بما في ذلك فرق الشرطة القضائية، والأمن العمومي، ووحدات التدخل السريع والدراجين.
وبعد ساعات من الكرّ والفرّ، نجحت التعزيزات الأمنية في فرض النظام واستعادة الهدوء بالمنطقة، مع تنفيذ مطاردات واسعة أفضت إلى توقيف عدد من المتورطين وحجز أسلحة بيضاء استُعملت في المعركة.
حادثة “درب ميلان” أعادت إلى الواجهة ملف المهاجرين السريين في المدن الكبرى، والتحديات الأمنية والاجتماعية التي تطرحها المخيمات العشوائية، في انتظار حلول جذرية تحفظ الأمن والكرامة للجميع.