في تصريح مصور بثه مباشرة، رد توحتوح على ما وصفه بـ«ادعاءات ووشايات» روجت خلال الأيام الأخيرة حول استفادته المزعومة من برنامج الدعم العمومي لاستيراد الاغنام، مؤكدا انه لم يستورد يوما اغناما ولا ابقارا ولا ماعزا، ولم يتقدم بطلب استفادة، ولم يحصل على اي دعم عمومي كيفما كان نوعه.
وقال انه لم يشأ وصف مروجي الاتهامات باصدقاء الامس او منافسين او خصوم، معتبرا ان العداوة نفسها تفترض حدا من الاخلاق، وان ما يمارس اليوم اقرب الى الخبث: اتهام بلا حساب، وتشويش على السمعة، وتجاهل للقانون. ووضح ان الموضوع سبق ان فنده ببلاغ رسمي، وانه رفع دعوى ضد موقع ينشر من خارج المغرب «لانه لم يملك الجرأة على دخول البلاد وتحمل مسؤولية ما يكتب».
اما المستجد، فهو شكاية قدمها امام النيابة العامة ضد موقع «كود»، بعد مقال نشر قبل ثلاثة ايام يحمل صورته واسمه وصفته، ويتهمه بالاستفادة من ثمانمئة مليون سنتيم مقابل رخصة استيراد، على اساس خمسمئة درهم عن كل راس، اي ما يعادل ستة عشر الف راس. وسخر من تضخم الرقم يوما بعد يوم: «بعضهم قال عشرة الاف، وبعضهم اثني عشر، ثم خمسة عشر، واليوم ستة عشر، كان الغنم يلد في المقالات».
وذكر بان برنامج الاستيراد خضع لمساطر قانونية، وطلبات، ولجنة، وضمانات مالية، وان لوائح المستفيدين نشرت. وتحدى اي طرف ان يظهر طلبا باسمه او شركة تحمل اسمه او اي صلة مباشرة بالملف. واعتبر ان توقيت الترويج ليس بريئا: فترة انتخابية يراد منها رسم صورة السمسار الذي دخل البرلمان لقضاء مصالحه الخاصة، بل وجعله سببا في غلاء الاضحية. وقال ان هذه الصورة كاذبة، وانه وضع الامر بين يدي القضاء، وان «الحق يعلو ولا يعلو عليه».
اعتذر في الوقت نفسه عن تاخر الرد. مساء الثلاثاء الماضي تعرضت عائلته وبعض اقاربه لحادثة سير اصيب فيها والده بكسر في اليد، وابنه بكسر في الكتف، وابن عمه بكسور في العنق، وجاران كانا في السيارة ذاتها. حمد الله على لطفه، ودعا للمصابين بالشفاء، وشكر من اتصل للاطمئنان، واعتذر لمن لم يتمكن من الرد بسبب ضغط الظروف.
ثم انتقل من الملف القضائي الى الملف السياسي. رد على قيادي يقدم نفسه حقوقيا ظهر على قناة عمومية ليربط بين المتهمين في ملف الاغنام ومن لم يحصلوا على تزكية فانتقلوا الى احزاب اخرى. قال توحتوح انه يتحدث عن نفسه: المسالة ليست انه حرم التزكية، بل ان «تفراقشيت» مورست عليه في مسار الترشيح داخل حزبه السابق. انتقل الى حزب الاستقلال معتزا بمسار ملفه الذي درس محليا، ثم في لجنة الاخلاقيات، ثم في المكتب التنفيذي، ونال ثقة الامين العام، «من دون ان يسال كم يملك او بكم سيكلف المقعد»، خلافا لما عاشه في مسار سابق دار كله حول الحسابات المادية.
وضع قاعدة واضحة: من حق اي مسؤول او حزب او اعلامي او حقوقي ان يبحث في الملف. فان ثبت انه تقدم بطلب او استفاد، فليذهب الى القضاء. وان ثبت الامر سياسيا فسيوقف ترشيحه بنفسه، لان من يمارس هذا النوع من السلوك «لا يستحق ان يترشح، ويستحق المحاكمة، اذ لا وطنية فيه». اما من يدعي ان المتورطين حرموا التزكية فحسب، فذكره بان حزبا ديمقراطيا يفترض فيه مساطر تاديبية تصل الى الطرد والمتابعة، لا الاكتفاء باغلاق باب الترشيح.
كشف بالمقابل ان من كانوا يضيّقون عليه في تزكية مجلس النواب عرضوا عليه في الوقت ذاته رئاسة المجلس الاقليمي، ورئاسة الديوان، ومجلس المستشارين. وتساءل: «هل من لا يصلح لمجلس النواب يصلح لمجلس المستشارين ولرئاسة مؤسسة ترابية؟». دعا الى قدر من المعقول والوضوح.
وعن مغادرته التجمع الوطني للابرار، قال انه خرج باخلاق ومسؤولية وهدوء حين تاكد ان جو التعاون انعدم، وانه لم يدخل السياسة ليخاصم بل ليخدم. غير ان بعض من بقي في الضفة الاخرى «ما زالوا ينبشون»، وكان من بدل الحزب ينبغي الا يصعد، لانهم كانوا يظنون انهم من يصعدونه. رد بجملة قاطعة: من اوصله الى البرلمان ليس اولئك، بل ثقة الناظوريين، ومجهود المنتخبين ورؤساء الجماعات، ونزاهة الاستحقاق الذي تشرف عليه السلطات. شكر حزبه السابق على التاطير والتزكية في 2021، لكنه فصل بين التاطير والشرعية الشعبية.
وختم بان محاولات التشويش لن توقفه. المسار الذي اختاره مستمر، والاستعداد لخدمة الناظور والبلاد قائم، وما دام الناظوريون يضعون فيه ثقتهم فسيبقى رهن اشارتهم. قال ان الخبث الذي يواجه طريق الخير لا يزيده الا اصرارا، وان الحملة المقبلة ستكون نقية، شفافة، اخلاقية، وانه باذن الله وبدعم اهل الناظور سيعود الى البرلمان.