صحيفة بلوس / الخميسات

احتضن، المركز السوسيو-تعليمي للأطفال التوحديين بالخميسات، اليوم الخميس، لقاء تواصليا وتحسيسيا حول موضوع “الإدماج الشامل لأطفال التوحد: الحقوق، التحديات وآليات العمل المشترك”، نظمته جمعية “خد بيدي للأطفال التوحديين”، في إطار الحملة الوطنية الثانية لإذكاء الوعي بالإعاقة، بمشاركة ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والفاعلين التربويين والجمعويين وأسر الأطفال.

واستُهل هذا اللقاء باستقبال المشاركين، قبل افتِتاح معرضٍ لصور الأطفال ومنتجاتهم التشكيلية واليدوية، وتنظيم مبادرة “شجرة أمل الإدماج الشامل”، التي أتاحت للحاضرين تدوين رسائل داعمة لحقوق الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، تأكيدًا على أهمية ترسيخ ثقافة الإدماج واحترام الاختلاف.

وفي كلمة بالمناسبة، أكّدت رئيسة الجمعية، لطيفة الشعيبي، أن الإدماج الشامل يشكل مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود المؤسسات العمومية والجمعيات والأطر التربوية والتأهيلية والأسر ومختلف مكونات المجتمع المدني، معتبرة أن الطفل ذو اضطراب طيف التوحد يمتلك حقوقًا وقدرات وطموحات تستوجب توفير بيئة دامجة تحترم خصوصياته، وتتيح له فرص التعلم والمشاركة والاندماج. وأضافت أن الإدماج الحقيقي لا يقتصر على وجود الطفل داخل المؤسسة التعليمية، بل يقتضي تمكينه من المواكبة الملائمة التي تعزز شعوره بالأمان والانتماء، وتساعده على تنمية قدراته والتعبير عن ذاته.

من جهتها، أبرزت ممثلة قسم العمل الاجتماعي بعمالة الخميسات أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تواصل دعم خدمات التكفل بالأشخاص في وضعية إعاقة عبر تمويل وإنجاز مشاريع اجتماعية مهيكلة بشراكة مع الجمعيات المتخصصة ومختلف الفاعلين، بما يعزز مبادئ الإدماج وتكافؤ الفرص.

وأوضحت أن المبادرة أنجزت المركز السوسيو-تعليمي للأطفال التوحديين بالخميسات بكلفة بلغت 4.375.618,49 درهما، كما شيدت مركزا مماثلا بمدينة تيفلت بكلفة 4.866.287,84 درهما، فضلاً عن اقتناء سيارتين متخصصتين لنقل الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد لفائدة المركزين بغلاف مالي قدره 848.400 درهم، بهدف تسهيل استفادة الأطفال من خدمات الرعاية والتأهيل.

وأضافت، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تواصل خلال السنة الجارية توسيع هذا العرض الاجتماعي من خلال برمجة مشروعين جديدين، يتعلق الأول بإحداث مركز لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة بمدينة الرماني بكلفة 500 ألف درهم، فيما يهم الثاني إنشاء مركز لرعاية الأطفال ذوي الإعاقة المنحدرين من الأسر المعوزة بجماعة سيدي علال البحراوي بغلاف مالي قدره 300 ألف درهم، بما يعكس مواصلة الجهود الرامية إلى الارتقاء بجودة الخدمات الاجتماعية الموجهة لهذه الفئة.

من جانبها، استعرضت أميمة بحيحي، ممثلة المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، حصيلة برامج المؤسسة برسم سنة 2025، مشيرة إلى أن خدمات الاستقبال والاستماع والتوجيه استفاد منها 1127 شخصا، فيما تم توفير 44 معينة تقنية، من بينها 19 كرسيا متحركا كهربائيا، وتسليم 8 أجهزة تعويضية، إلى جانب تقديم 542 مساعدة غذائية لفائدة المستفيدين.

وأضافت أن التعاون الوطني أولى اهتماما خاصا بدعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، حيث استفاد 232 طفلا في إطار شراكات مع أربع جمعيات متخصصة، بغلاف مالي بلغ 2.719.559 درهما، فضلا عن تمويل أكثر من 68 مشروعا مدرا للدخل وإصدار 658 شهادة إعاقة، بما يعزز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للفئات المستهدفة.

بدورها، أكدت سهام بوشال، ممثلة المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والمنسقة الإقليمية للتربية الدامجة، أن التربية الدامجة تمثل ركيزة أساسية لضمان الحق في التعليم وتكافؤ الفرص لجميع الأطفال دون تمييز، مشددة على أن المدرسة الدامجة تقوم على احتضان التنوع وتوفير الظروف الملائمة التي تضمن المشاركة الفاعلة لكل متعلم في الحياة المدرسية.

وتضمن برنامج اللقاء أيضا تكريم عدد من الفاعلين المتميزين في مجال التربية الدامجة، وعرض شريط وثائقي حول الخدمات التأهيلية والتربوية التي يقدمها المركز، إلى جانب عرض حول الإدماج الشامل لأطفال التوحد، أطره كل من حسن أعزة وعبد النبي لكرابزة وعثمان الأصمعي، تناول الإطار القانوني المنظم لحقوق الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، والتحديات التي تواجه الأسر والمؤسسات، وآليات العمل المشترك الكفيلة بتحقيق إدماج فعال ومستدام.

كما شكلت شهادات عدد من الأسر حول تجارب تمدرس وإدماج أطفالهم محطة إنسانية مؤثرة، أعقبها نقاش مفتوح بين مختلف المتدخلين، تم خلاله تبادل الآراء والمقترحات وتصحيح عدد من التصورات المرتبطة باضطراب طيف التوحد، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الإدماج واحترام الاختلاف.

واختتم اللقاء باعتماد مجموعة من التوصيات الداعية إلى تعزيز حقوق الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، وترسيخ بيئة دامجة وخالية من الحواجز، تحت شعار “نحو بيئة دامجة للأشخاص في وضعية إعاقة وخالية من الحواجز”، مع التأكيد على أهمية مواصلة التنسيق بين مختلف المتدخلين للنهوض بخدمات التكفل والإدماج على مستوى إقليم الخميسات.