صحيفة بلوس / تمارة
تعيش المنظومة الصحية بإقليم الصخيرات تمارة حالة من الاحتقان غير المسبوق، عقب وفاة المسن الذي عُثر عليه في وضع صحي حرج بالقرب من مصلحة المستعجلات بالمستشفى الإقليمي لالة عائشة بتمارة، قبل أن يفارق الحياة بعد ساعات، في واقعة هزّت الرأي العام المحلي وأعادت إلى الواجهة ملف الاختلالات التي يشهدها القطاع الصحي بالإقليم.
وعقب هذه الحادثة، تصاعدت الأصوات المطالبة بإعفاء المندوبة الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، حيث حمّلتها فعاليات مدنية وحقوقية وجمعوية مسؤولية ما تصفه بـ”سوء تدبير القطاع الصحي”، معتبرة أن وفاة المسن ماهي إلا نتيجة لتراكم اختلالات ظلت تتفاقم داخل المستشفى الإقليمي دون معالجة ناجعة أو تدخل حاسم.
وترى هذه الفعاليات أن ما وقع لا يمكن فصله عن واقع صحي متأزم يتسم ، بتراجع جودة الخدمات، وضعف ظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى، وغياب تدبير فعال يواكب انتظارات ساكنة إقليم الصخيرات تمارة، رغم الإمكانيات التي كان يُفترض أن يوفرها المستشفى الإقليمي لالة عائشة منذ افتتاحه.
وأكد عدد من المتتبعين أن المندوبة الإقليمية، التي تتولى تدبير القطاع الصحي بالإقليم منذ سنوات، لم تحقق،، أي تحول نوعي ينعكس إيجاباً على واقع الخدمات الصحية، إذ ما تزال شكاوى المواطنين تتكرر بشأن ظروف العلاج والاستقبال، في وقت كان يُنتظر فيه أن يشكل المستشفى الإقليمي رافعة حقيقية لتحسين العرض الصحي بالإقليم.
ويستحضر متابعون أيضاً واقعة سابقة شهدها المستشفى نفسه قبل أشهر، تمثلت في وفاة شخص كان يعيش حالة تشرد داخل أحد ممرات المؤسسة الصحية، وهي الحادثة التي أثارت آنذاك جدلاً واسعاً بشأن ظروف التكفل بالمرضى والأشخاص في وضعية هشاشة. ويرى هؤلاء أن تكرار مثل هذه الوقائع يطرح علامات استفهام كبيرة حول طريقة تدبير المرفق الصحي ومدى احترامه لحق المواطنين في العلاج والرعاية.
وفي المقابل، أثار غياب أي توضيح رسمي من المندوبة الإقليمية، إلهام العثماني، بشأن ملابسات الواقعة، موجة من الانتقادات، إذ اعتبر عدد من الفاعلين أن الصمت في مثل هذه الظروف يزيد من حدة الاحتقان ويعمق فقدان الثقة، في وقت كان الرأي العام المحلي ينتظر توضيحات وتفاعلاً مع ما جرى.
وبين الغضب الشعبي وتصاعد المطالب بالمحاسبة، تتجه الأنظار إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت ستفتح تحقيقاً إدارياً في هذه الوقائع، وتعيد تقييم تدبير القطاع الصحي بالإقليم، بما في ذلك تحديد المسؤوليات واتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات، في ظل استمرار الانتقادات الموجهة إلى أداء المنظومة الصحية بالصخيرات تمارة.