في مبادرة طموحة تروم تثمين الرأسمال الطبيعي وتعزيز الجاذبية السياحية، أُطلِق بإقليم الخميسات مشروع “المسارات السياحية الطبيعية”، الذي يسعى إلى التعريف بالمؤهلات البيئية والثقافية التي تزخر بها المنطقة، وجعلها وجهة مفضلة لعشاق الطبيعة والاستكشاف.

ويقوم هذا المشروع على تصور متكامل لمسار سياحي يمتد عبر نحو 17 موقعاً طبيعياً بارزاً، تتنوع بين بحيرات وسدود ومواقع إيكولوجية وقمم جبلية وقرى تقليدية، في تجربة سياحية تجمع بين سحر المناظر الطبيعية ودفء التقاليد المحلية. ومن بين أبرز هذه المحطات “ضاية الرومي”، التي تُعد واحدة من أجمل الفضاءات الطبيعية بالإقليم، حيث تحيط بها التلال الخضراء وتوفر للزوار فضاء مثاليا للاسترخاء والتنزه.

ولا يقتصر المسار على المناظر الخلابة فحسب، بل يشمل أيضاً مواقع ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية كبرى، من قبيل موقعي “الحرشة” و“تيسلي”، اللذين يشكلان موطناً لتنوع بيئي غني، حيث تعيش أنواع مُتعددة من الطيور وتزدهر النباتات المحلية، ما يجعل منهما وجهتين مفضلتين لهواة السياحة البيئية والباحثين في المجال الطبيعي.

كما يمر هذا المسار عبر عدد من الفضاءات المتميزة، من بينها القرية السياحية أولماس، وحقول الخزامى، وعين لالة حيا، وقمة تافودايت، وسد ولجة السلطان، ووادي بهت، وسد القنصرة، وسد تيداس، وبحيرة التويميات، إضافة إلى مغارة “إفري نعامر أو موسى”، وموقع خروبة الإيكولوجي، ودار أم السلطان، وقنطرة أفلوس، وغيرها من المواقع التي تختزل غنى الإقليم وتنوعه الطبيعي.

ويُراهن القائمون على هذا المشروع على جعل هذه المسارات رافعة حقيقية للتنمية المحلية، من خلال استقطاب الزوار على المستويين الوطني والدولي، وتعزيز إشعاع الإقليم كوجهة سياحية واعدة. كما يُنتظر أن يساهم في خلق دينامية اقتصادية جديدة، عبر توفير فرص شغل لفائدة الساكنة المحلية، وتشجيع المبادرات المرتبطة بالسياحة القروية والإيكولوجية.

ويؤكد مهتمون بالشأن البيئي أن هذا المشروع يشكل خطوة مهمة نحو تحقيق تنمية مستدامة، تقوم على التوفيق بين حماية الموارد الطبيعية واستثمارها بشكل مسؤول، بما يحفظ التوازن البيئي ويضمن استدامة هذه المؤهلات للأجيال القادمة.

وبهذا، يفتح إقليم الخميسات صفحة جديدة في مسار تثمين ثرواته الطبيعية، واضعاً نصب عينيه التحول إلى قطب سياحي بيئي يزاوج بين أصالة المكان وجاذبية المشهد الطبيعي.