الكبير الداديسي/ المغرب


يحتفل العالم يوم 5 أكتوبر من كل سنة باليوم العالم للمعلم وهي فرصة للاعتراف وتكريم شخصية رمزية لا بد أن يكون لهم تأثير في حياة أي إنسان، لذلك خصص الأمم المتحدة هذا اليوم عرفانا بمن يساهمون في تربية، تأطير وتكوين النشء، شخصية يستحيل الحديث عن أي تنمية بدونها.  لكن هذا اليوم قد يمر في بعض البلدان دون أن يعلم به أحد ودون احتفالات رسمية، وهو ما يُشعر بعض المعلمين كما لو أن هناك  تواطؤا خفيا يستهدف هذه المهنة النبيلة، وهذا المعلم الذي كاد أن يكون رسولا، والذي سيظل رمزا للمهابة والوقار، ومصدر للعلم والأنوار،به يشيد  المفكرون والعلماء و وأثنى عليه الصحابة و الأنبياء ، فقيلت في المعلم أقوال مأثورة كثيرة، منها قول الرسول (صلعم) ” إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النمل في جحرها وحتى الحوت في جوف البحر ليصلون على معلم الناس الخير ” وشبه علي بن أبي طالب العالم بالنخلة دائما (تنتظر متى يسقط عليك منها شيء) ومنهم من وضع المعلم في مكانة الأنبياء والرسل، وألبسوه من الصفات ما لم يوصف به غيره، فرأى فيه البعض طبيب المجتمع ، الواقي من الأدواء والشرور، يبني العقول التي بدونها لا مستقبل للإنسانية لما له من قدرة على تحويل الظلام إلى نور، وتنوير العقول، له دائما أكثر مما يقول، وقد أفاض الفكر النهضوي في العالم العربي في الحديث عن أهمية العلم ووظيفة المعلم في إصلاح أحوال البلاد والعباد، باعتبارهم العلم الوسيلة الوحيدة لإخراج الأوطان من التخلف ، وإنقاذ البلاد مرهون بدور المعلمين وأهل العلم يقول الشاعر المغربي محمد السليماني : 
             بني العلم الرعاة ألا أفيقوا ++++++ فإن الشاة في وسط الذئاب 
ولسنا هنا بصدد مناقشة أهمية العلم ووظيفة المعلم في الحياة وإنما همنا رصد هذا التحول في النظر للمعلم  وكيف استحالت  صورة المعلم صورة مضببة وباهتة.
لعل من خير ما قيل في المعلم شعرا ما نظمه أمير الشعراء أحمد شوقي (توفي أحمد شوقي في 1932م) عندما قال : 
قم للمعلم وفّـــــه الــــتـــبجـــيلا ××××× كاد المعلم أن يكون رسولا
أعلمت أشرف أو أجلّ من الذي ×××××× يُبـــني ويُنشـــئ أنفسا وعقولا
الجهل لا تحيا عليه جماعة ××××××× كيف الحياة على يدي “عزريلا”
وإذا المعلم ساء لحظ بصيرة ×××××××× جاءت على يده البصائر حولا
وإذا أصيب القوم في أخلا ×××××××× قهم فأقـم عليهم مأتـمـا وعويلا
ناشدتكم تلك الدماء زكيّة  ×××××××× لا تبـعثوا للبــرلمان جــهــولا
فجعل من المعلم أشرف وأجل البشر وسما به إلى درجة الرسل (كاد أن يكون رسولا) لذلك فهو يستحق التقدير والتبجيل..وذلك ما أكده الشاعر الجزائري محمد العيد آل خليفة، الذي انبرى للدفاع عن المعلم في وجه من يحتقر مهنته معتبرا المعلم المسؤول على خلق وشحذ الطاقات التي تحتاجها البلاد يقول : 
أرى جلّ أصحابي ازدروا بوظيفتي ×××××× وقـــالوا: هــمــوم كــلها ووجائع
وقد زعموا عمري مع النشء ضائعا ××××××× وتالله، ما عمري مع النشء ضائع
سيروون عني العلم والشعر بُرهة ××××××× وتطلع للإسلام منهم طلائع
فمنهم خطيب حاضر الفكر مصقع ×××××××× ومنهم أديب طائر الصّيت شائع
ومنــهم ولــوع بالقــوافي لفكره ××××××× بــدائه في ترصــيفها وبــدائع
ومنهم زعيم للجزائر قائد ××××××× لــه في مجــالات الجهاد وقـــائع.
وإذا كان المعلم قادرا على فعل كل ذلك فإنه يفعله بإخلاص وتفان في العمل، لأنه على استعداد لأن يحترق من أجل إسعاد الآخرين وإنارة طريقهم قال أحد الشعراء في المعلم داعيا له، وواصفا المعلم بأحسن النعوت وأفضل الشمائل : 
يا شمعة في زوايا “الصف” تأتلق ×××× تنير درب المعالي وهي تحترق
لا أطفأ الله نوراً أنت مصدره ××××××× يا صادق الفجر أنت الصبح والفلق
أيا معلّم يا رمز الوفا سلمت ××××××× يمين أهل الوفا يا خير من صدقوا
لا فضّ فوك فمنه الدر منتثر ×××××× ولا حرمت، فــمــنك الخـــير مندفق
ولا ذللت لغرور ولا حليف ×××××× ولامست رأسك الجوزاء والأفق
يد تخط على القرطاس نهج هدى ×××××× بها تشرفت الأقلام والورق
تسيل بالفضة البيضا أناملها ××××××× ما أنضر اللوحة السوداء بها ورق
بل أكثر من ذلك وجدنا من الشعراء من يعتبر المعلم أصل كل فضيلة في المجتمع كما تجلى في قول عبد الفتاح غازي في قصيدة “أنت المعلم ” من ديوان “شمس لا تغيب”
فاعلم أنك أصل كل وجودها ×××××× هو فيض علمك شاع في الأكوان
أنت المعلم أصل كل فضيلة ××××××× أنت الإمام سبقت بالإحسان
وقال في قصيدة أخرى يخاطب ابنته ومن خلالها كل الأطفال والشبان بضرورة الإحسان للمعلم لما له من أفضال على النشء يقول في قصيدة ( لا يا بنتي) 
ولتحسني صنعا أيا ابنتي ×××××××× لمعلم في رقة وجنان
يعطيك أعظم سلم للمرتقي ××××××× بالعلم ترقى همة الإنسان
لا تجحدي لمعلم أفضاله ×××××× فالشمس لا تخفى بالغربال
كثيرة إذن هي القصائد التي خلدت فضل المعلم، وتغنت برسالته، ومنها قول محمد الدومي الذي عدد بعض تلك الفضائل في قوله : 
تبني العقولَ بإصرارٍ وتضحيــــــــــــــةٍ ×××××× فتستنيرُ على أفكارِها النُّسُـــــــــــــــــــــمُ
يا أيّها العَلمُ المعطاءُ ، أمتُنـــــــــــــــا ××××× من دونِ رشدِكَ في غيٍّ فتنهـــــــــــــــــدمُ
للهِ درُّكَ كم علمٍ تعلمُــــــــــــــــــــــــهُ ××××× حتى تعافى على أنغامِهِ الفَهِـــــــــــــــــــــــمُ
فأنتَ فضلٌ لأقوامٍ لهمْ أمـــــــــــــــــلٌ ×××××× في الفكرِ تعلو وفي الآدابِ تُحتـَـــــــــــــــرَمُ
وأنت تسمو إذا الدنيا بهم عصفـــــتْ ××××××× رغمَ القيودِ وهولَ الخطبِ تقتحــــــــــــمُ
فتستنيرُ دجى الدنيا ومعقلُهـَـــــــــا ×××××××× بالعلمِ دوماً فيصفو العيشُ والدســــــــــــــمُ