ترأست، اليوم الثلاثاء، الأستاذة صفاء السعيدي، نائبة وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالخميسات، بصفتها رئيسة خلية النساء ضحايا العنف، أشغال اجتماع خُصص لمناقشة دور الفضاء الجهوي المتعدد الوظائف للنساء – الأمل – الواقع بجماعة آيت أوريبل، واستعراض حصيلته السنوية، إلى جانب رصد التحديات المطروحة واقتراح سبل تطوير أدائه.

وفي كلمتها الافتتاحية، رحّبت الأستاذة صفاء السعيدي بمختلف المتدخلين، مؤكدة أن هذا اللقاء يندرج ضمن البرنامج السنوي لخلية النساء ضحايا العنف، ويُعد آخر اجتماع برسم سنة 2025. كما شدّدت على أهمية الموضوع، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يضطلع به الفضاء الجهوي في استقبال وإيواء النساء في وضعية صعبة، وتعزيز التنسيق والتواصل بين مختلف الفاعلين للنهوض بهذه المؤسسة الاجتماعية.

وقدّمت، يسرى ليملاحي، مديرة الفضاء الجهوي المتعدد الوظائف للنساء – الأمل – عرضاً تعريفياً بالمركز، موضحة أنه يُعد مؤسسة للرعاية الاجتماعية تهدف إلى محاربة العنف والإقصاء الاجتماعي وكافة أشكال التمييز المبني على النوع الاجتماعي.

وأبرزت، المتدخلة أن عمل الفضاء يرتكز على ثلاثة مستويات أساسية، تتمثل في تقوية المعارف، والتحسيس والوقاية من العنف، إضافة إلى الإيواء الاستعجالي المؤقت للنساء في وضعية صعبة، لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر. وفي ما يتعلق بالحصيلة السنوية، أوضحت أن المركز، الذي افتَتَح أبوابه في يونيو 2024، واستقبل إلى حدود اليوم أزيد من 500 مستفيدة، حيث تم الاستماع إلى 75 حالة، وتوجيه 40 امرأة في إطار الأدوار المنوطة بالمركز.

وخلال أشغال هذا اللقاء، شدّدت ماجدولين العالمي، مديرة مركز شعاع للإنصات والتوجيه للنساء والأطفال ضحايا العنف، على أن الفضاء الجهوي المتعدد الوظائف للنساء لا ينبغي أن يُختزل دوره في جانب التكوين فقط، رغم أهميته، بل يجب أن يُنظر إليه كمؤسسة متكاملة تضطلع بأدوار محورية في مواكبة النساء في وضعية هشاشة.

وأوضحت، ماجدولين العالمي، أن العديد من الحالات التي يلج إليها المركز تكون في حاجة ماسة إلى دعم نفسي متخصص، وإلى تتبع فردي منتظم يمكّنها من تجاوز آثار العنف التي تعرضت لها، واستعادة الثقة في الذات، وهو ما يستدعي تعزيز خدمات الإنصات والمواكبة النفسية والاجتماعية داخل الفضاء الجهوي.

وفي السياق ذاته، دعت ماجدولين العالمي إلى اعتماد مقاربة تشاركية منفتحة، تقوم على التنسيق المستمر بين مختلف المتدخلين المؤسساتيين والجمعويين، مع ضرورة انفتاح المركز على محيطه الخارجي، وبرمجة حملات ولقاءات تحسيسية على المستويات المحلية والإقليمية والجهوية، قصد التعريف بخدماته وتقريبها من النساء المستهدفات. كما أكّدت على أن النجاعة الحقيقية للفضاء الجهوي المتعدد الوظائف للنساء رهينة بتكامل الأدوار، واستمرارية التتبع والمواكبة، وتوفير الموارد البشرية والدعم اللازم، بما يمكن هذا الصرح الاجتماعي من الاضطلاع الكامل برسالته في حماية النساء ضحايا العنف وتعزيز إدماجهم داخل المجتمع.

وفي مداخلته شدّد نورالدين شانا، رئيس جمعية السواني مبادرات مواطنة، على أهمية تقوية آليات التواصل والتعريف بالمركز، مع ضرورة إعداد برنامج سنوي وفق رؤية استراتيجية واضحة، وتعزيز التنسيق مع مختلف المؤسسات المعنية لتنزيل أهدافه.

بدوره، دعا حسن أعزة، رئيس جمعية أساتذة التربية الدامجة، إلى توسيع دائرة الشراكات، والانفتاح على مؤسسات غير حكومية، لإيجاد حلول لإكراهات الدعم التي يواجهها المركز.

واختُتم، اللقاء بجملة من التوصيات، أبرزها ضرورة انفتاح الفضاء الجهوي على أعضاء الخلية، وتعزيز التعريف بأدواره، وتطوير آليات التواصل عبر إحداث رقم هاتفي ثابت، إلى جانب إشراكٍ فعّال للمجتمع المدني من خلال التنسيق والعمل المشترك.