في الوقت الذي يشهد فيه النقاش الوطني تصاعدًا حول واقع الخدمات العمومية، وعلى رأسها قطاعا الصحة والتعليم، خاصة بعد إشارة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في خطابه الأخير، إلى “مغرب يسير بسرعتين”، يبرز النموذج الفريد الذي تقدمه مؤسسة الطب العسكري بالمملكة من خلال المستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس بالرباط ،كنقطة ضوء وسط تحديات عديدة. ويُجسّد المستشفى العسكري بالرباط هذا النموذج من خلال ما يقدمه من جودة في الخدمات الطبية، وما يزخر به من كفاءات بشرية وتجهيزات متطورة، حتى أصبح مرجعًا يُحتذى به، ليس فقط على الصعيد الوطني، بل حتى الإقليمي والدولي.
وراء هذا النموذج الناجح، تقف شخصيات وطنية أثبتت ميدانيًا أن التغيير ممكن حين تتوفر الإرادة، والكفاءة، والالتزام. ويُعتبر الجنرال دو بريكاد محمد العبار، مفتش مصلحة الصحة العسكرية للقوات المسلحة الملكية، أحد أبرز هذه الشخصيات ،فمنذ توليه هذه المسؤولية، قاد الجنرال العبار ثورة هادئة داخل المنظومة الصحية العسكرية، قائمة على الانضباط، والنجاعة، والتدخل السريع، مما جعل الطب العسكري المغربي يُبرهن، في أكثر من محطة، على علو كعبه واحترافيته العالية.
وقد نجح هذا الجهاز بتفوق في محطات عدة، أبرزها جائحة كوفيد-19، حيث كانت المصلحة الصحية العسكرية في طليعة المتدخلين ،وبنفس الروح والمسؤولية، ساهمت في جهود الإنقاذ والتطبيب عقب زلزال الحوز، فضلًا عن المبادرات المنتظمة لتقديم خدمات طبية في المناطق النائية، حيث يتجند الطاقم الطبي العسكري بكل تفانٍ في خدمة المواطن ، كل هذه المبادرات، تمّت بتوجيهات القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، جلالة الملك محمد السادس نصره الله، تمت بإشراف فعلي ومباشر من الجنرال محمد العبار، الذي أظهر في كل محطة قدرة على التنسيق، وحسًا عاليًا بالمسؤولية، وحرصًا على صون الكرامة الإنسانية.
نجاحات هذه التجربة لم تمر دون صدى خارج حدود المملكة، حيث بادرت عدد من الدول الإفريقية الشقيقة، مثل السنغال، إلى طلب الاستفادة من خبرة الطب العسكري المغربي. ،وقد تُرجِم هذا الاهتمام من خلال زيارات وفود رسمية واستقبالات رفيعة من قبل الجنرال محمد العبار، في إطار تبادل التجارب وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، ما يؤكد أن هذا النموذج الوطني تجاوز كونه مجرد نجاح محلي ليصبح تجربة مُلهمة للغير.
وفي ظل استمرار معاناة القطاع الصحي العمومي من اختلالات عميقة، رغم الميزانيات المرصودة وتوفر الأجهزة، يعود الحديث بقوة في الأوساط الوطنية عن ضرورة تعميم تجربة المستشفى العسكري على باقي المستشفيات العمومية، بل إن البعض ذهب أبعد من ذلك، عبر دعوات لرفع ملتمس إلى جلالة الملك، يقترح إلحاق وزارتي الصحة والتعليم بالوزارات السيادية، وتعيين شخصيات وطنية ذات كفاءة ومصداقية عالية، من طينة الجنرال محمد العبار، لإعادة الاعتبار لهذين القطاعين الحيويين.
وفي ظل الانتقادات التي تطال قطاعي التعليم والصحة، نجد أنفسنا أمام واجب الاعتراف والإشادة بالكفاءات الوطنية ،وهذا ليس مجاملة، بل اعتراف بمردود ملموس، وتحفيز على توسيع نطاق التجارب الناجحة ، حيث يظل الجنرال محمد العبار نموذجًا للمسؤول المغربي الذي يشتغل في صمت، ويحقق نتائج كبرى دون ضجيج، ويجسد فعليًا روح الجندية في خدمة الوطن، وهي الروح التي يحتاجها المغرب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، لإعادة الثقة في المرافق العمومية، وترسيخ مغرب يسير بسرعة واحدة نحو المستقبل.