قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا أُسنِدت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة”،صدق رسول الله، وها نحن اليوم نرى هذا الحديث يتحقق أمام أعيننا، في احتجاجات متصاعدة سببها فشل ذريع من طرف وزيري التعليم والصحة في تدبير المرحلة ، ربما الإنجاز الوحيد المسجل لهما هو إشعال شرارة الغضب الشعبي، ودفع الشارع للخروج في مظاهرات، بعد أن عجزا عن تقديم أي حلول حقيقية أو حتى فتح حوار جدي ، وهذا كان منتظرا في ظل تعين وزير الصحة الذي إلى المنصب لا بفضل كفاءته ولا خبرته، بل لأنه كان يسير شركة لمستحضرات التجميل في ملكية زوجة رئيس الحكومة، حسب ما أورده موقع “عبر”، هذا التعيين في حد ذاته فضيحة، لأن القطاع الصحي حساس ويتطلب رجلاً متمرساً في الطب والتدبير الصحي، لا مسيّر شركات تجارية ، و النتيجة واضحة ، المنظومة الصحية تعيش انهياراً حقيقياً، لا تجهيزات، لا موارد بشرية كافية، والاحتجاجات لم تعد فقط من الأطر الصحية بل من المواطنين أنفسهم الذين يعانون في صمت لأن الوزير الحالي لا يملك مشروعاً ولا رؤية، عكس وزراء سابقين كالحسين الوردي، الذين قدموا على الأقل محاولات إصلاح رغم العراقيل.
وفيما ما يخص الوزير الآخر، صاحب شركة “حلوى الاطفال طوفيطة”، فهو مثال آخر على العبث الذي تعيشه هذه الحكومة، مالك لأكبر شركة لصناعة حلوى الأطفال، وجد نفسه فجأة على رأس وزارة التربية الوطنية، التي يفترض أن تُسند لأستاذ جامعي متمكن، خبير في قضايا التعليم وله مشروع إصلاحي واضح خصوصا أن القطاع يعرف تراجعاً خطيراً في المؤشرات الدولية، وتفاقماً للهدر المدرسي، وتدهوراً في جودة التعليم العمومي، في وقت أصبحت فيه المدارس الخصوصية وسيلة للربح السريع على حساب الطبقات المتوسطة والفقيرة ، نكتشف وزير بلا رؤية، بلا خبرة، بلا دراية، ويكتفي بتدبير القطاع بعقلية مقاولاتية لا تناسب التعليم العمومي.
واقع الحال ليس وليد اللحظة وسبق لجلالة الملك محمد السادس نفسه تحدث عن مغرب السرعتين ؛ مغرب يحتل متقدمة في تصنيف الفيفا لكرة القدم، لكنه يتذيل الترتيب في الصحة والتعليم، وهما ركيزتان أساسيتان لأي دولة تحترم مواطنيها لأن استمرار هذا الوضع يرهن مستقبل الوطن، ويهدد أجيالاً قادمة بالضياع…
منذ أن تولى عزيز أخنوش رئاسة الحكومة، والمغرب يعيش على وقع الأزمات المتتالية، وكأن بومة الشؤم قد حلت على الوطن، نسبة ملء السدود انخفضت إلى مستويات غير مسبوقة، الفرشة المائية تستنزف بسرعة مقلقة، والغلاء أصبح لا يُطاق. فشل في تنزيل مخططي “المغرب الأخضر” و”الجيل الأخضر”، رغم أنه كان وزير الفلاحة لأكثر من عشر سنوات ،والنتيجة؟ لا أمن مائي، ولا أمن غذائي، ولا استراتيجية فعالة لتأمين مستقبل الفلاحين ولا المواطن ، أما ما يحدث في قطاع المحروقات فهو قمة الاستهتار ،شركاته حققت أرباحاً خيالية بفضل التلاعب في الأسعار، بينما المواطن يؤدي الثمن وهو ما دفع مجلس المنافسة فرض عليه غرامة “تصالحية”، لكنها لا ترقى إلى مستوى المحاسبة الحقيقية وهنا نتساءل أين هو ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي نص عليه الدستور؟ أين الدولة التي تحاسب من يسيء التدبير ويستغل النفوذ لتحقيق مكاسب خاصة؟
عزيز أخنوش هو جوهر الأزمة، والمشكل لم يعد يقتصر على تدبيره الفاشل، بل على طبيعة حكومته، التي جاءت بدون مشروع ولا رؤية، بل مجرد توزيع للحقائب على الأصدقاء والمقربين ربما أصبح من الضروري اليوم التفكير الجدي في إقالته، لأنه لم يعد ممكناً استمرار هذا العبث، ولا يمكن حل الأزمة الاجتماعية والاحتجاجات المستمرة إلا بقرارات سياسية جريئة، أولها رحيل هذا الرجل ومحاسبته على الماضي والحاضر لأن
المغاربة يستحقون أكثر من هذا، يستحقون حكومة مسؤولة، بكفاءات حقيقية، تعرف معنى العمل العام، وتخدم الشعب لا مصالحها الخاصة. أما هذه الحكومة، فلا يبدو أن لها من “الكفاءة” سوى الاسم وأخيرا نذكر السيد رئيس الحكومة أن الشعب المغربي لا تعاد تربيته وقادر عن تربية الحكومة وكل من سولت له نفسه العبث بمصالح الوطن والمواطنين …