أعرب المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام عن قلقه العميق واشمئزازه من الوضعية التي يعيشها المستشفى الإقليمي لالة عائشة بمدينة تمارة، واصفًا ما يجري داخله بـ”الفوضى العارمة والاختلالات الخطيرة” التي حولت هذا المرفق العمومي إلى فضاء للابتزاز والاستهتار بصحة المواطنين.
وأكد المرصد، في بيان توصلت به مجموعة من المنابر الإعلامية، أن خلاصاته تستند إلى معطيات ميدانية وشهادات مباشرة لعدد من المرتفقين، كشفت عن ممارسات تمس بشكل مباشر حق المواطن في العلاج والرعاية. وأبرز ما تم رصده يتمثل في تفشي الزبونية والمحسوبية والرشوة داخل أروقة المستشفى، وتورط بعض الأطر الطبية في توجيه المرضى نحو مصحات خاصة مقابل مبالغ مالية، في خرق سافر للقانون وأخلاقيات المهنة ،كما أشار البيان إلى الغياب شبه التام لشروط الرعاية الصحية الأساسية، مما يعرض حياة المرضى للخطر، خاصة في الحالات المستعجلة والحرجة.
ودعا المرصد في هذا السياق إلى إدانة هذه الممارسات التي تنتهك الحق في الصحة، محمّلًا وزارة الصحة والسلطات الوصية كامل المسؤولية عن التدهور الخطير الذي يعيشه المستشفى، كما طالب بفتح تحقيق وطني عاجل ومستقل لكشف الحقائق وترتيب المسؤوليات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة في حق كل المتورطين. وأكد على أهمية تعبئة المجتمع المدني ووسائل الإعلام من أجل فضح هذه التجاوزات وممارسة الضغط قصد إصلاح جذري يعيد الاعتبار للقطاع الصحي ويجعل من المواطن محورًا للسياسات العمومية.

واختتم المرصد بيانه بالتحذير من خطورة استمرار هذا الوضع، الذي من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي وفقدان الثقة في المؤسسات، مطالبًا بتدخل فوري وجاد قبل تفاقم الأزمة وتحولها إلى كارثة صحية واجتماعية.