إعفاء مدير مستشفى الحسن الثاني بأكادير ومجموعة من المسؤولين بالمندوبية الإقليمية للصحة والمديرية الجهوية بأكادير، أرخى بظلاله على مجموعة من الأقاليم التي استقبلت الخبر بفرح تام، متمنين أن يتم إعفاء مسؤولين بالصحة ومديري مستشفيات أضحت عالة على القطاع ومقابر حقيقية لمرضاهم، بدل أن تكون فضاءات للعلاج والكرامة.

وفي عمالة الصخيرات تمارة، تزامن القرار مع واقعة خطيرة بعد وفاة شخص خمسيني بسبب الإهمال، وهو الذي خرج ذويه إعلاميًا ليصرخوا بصوت واحد أن المسؤولية مشتركة، وأنهم تعرضوا للطرد في الوقت الذي كان الوزير يزور المستشفى الإقليمي رغم أن الزيارة كانت معروفة لدى الإدارة، التي استغلت الفرصة وقامت بطلاء الحائط وتنظيف الممرات وتزيين الواجهة، فيما الحقيقة شيء آخر تمامًا، ويكفي فقط البحث على محرك “غوغل” لاكتشاف الواقع المرّ للمستشفى الذي انتظره المواطنون سنوات طويلة، ليصدموا بمقبرة جديدة تشبه مستشفى سيدي لحسن من حيث النمط والعقليات واللامسؤولية وانعدام الإنسانية.

بعد سنوات من التسيير العشوائي وغياب أي تواصل بنّاء مع الفعاليات الجمعوية والإعلامية، وبعد أن فشلت المديرة الإقليمية للصحة في تقديم أي شيء ملموس للقطاع، صار من الواضح أن الوقت قد حان للتغيير الجذري ، حيث  لم يعد لديها ما تقدمه، ولا ما تدافع به عن نفسها، سوى الفشل وتأجيج الوضع في ظل الغياب الكلي لروح المسؤولية، والسلوك المستفز لبعض الأطر الطبية والممرضين، وتراكم الشكايات من سوء المعاملة، وتعطل مصلحة الرنين المغناطيسي باستمرار، كلها أسباب كافية لتسريع قرار الإعفاء.

ربما حان الوقت لتطبيق قرار مستشفى الحسن الثاني بأكادير على نظيره لالة عائشة بتمارة، وذلك من خلال إعفاء مدير المستشفى والمديرة الإقليمية، وإنهاء مهام الشركات الخاصة بالنظافة والحراسة التي لا تقوم بواجبها كما ينبغي، وتزويد المستشفى بالأدوية والمعدات الطبية الضرورية، واتخاذ إجراءات تأديبية صارمة في حق الأطر الطبية التي تتغيب باستمرار أو تسيء معاملة المواطنين، مع ضرورة تأهيل المستشفى بشكل شامل في إطار اتفاقية شراكة حقيقية تعيد له الاعتبار وتجعل منه مرفقًا يليق بكرامة المواطنين.

صوت المواطن اليوم واضح، ومطلبه بسيط ؛ربط المسؤولية بالمحاسبة ،وما وقع في أكادير يجب أن لا يبقى حدثًا استثنائيًا، بل بداية لزلزال إصلاحي حقيقي يعيد للناس ثقتهم في الصحة العمومية. الصمت لم يعد مقبولًا، والناس في تمارة وغيرها ينتظرون الفعل، لا الكلام