في خضم الجدل الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص ما راج عن الإفراج المزعوم عن “مجنينة”، خرج رئيس الجمعية المغربية لإدماج والتنمية وادماج السجناء ، السيد رضوان بوراغ ، بتوضيح صريح، فَنَّدَ من خلاله صحة هذه الأخبار، مؤكداً أن الشخص الذي نال عفواً ملكياً مؤخراً ليس هو المجرم المعروف بـ”مجنينة” الذي أرعب سكان مكناس خلال تسعينيات القرن الماضي، بل مجرد حالة من تشابه الألقاب.
وأضاف رضوان أن “مجنينة” الحقيقي، واسمه الكامل عبد الرحمان السوحي، وُجد جثة هامدة داخل زنزانته بعد أن أنهى حياته منتحراً، واضعاً بذلك نقطة النهاية في واحدة من أبشع الصفحات الدموية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة
وتعود فصول القصة إلى بداية تسعينيات القرن العشرين، حينما كانت أحياء مكناس الشعبية، وعلى رأسها حي “مولاي عمر”، تعيش على وقع صراعات دامية بين العصابات ،من بين تلك الأسماء التي فرضت وجودها وسط الخوف والفوضى، كان هناك شخص اسمه عبد الرحمان السوحي، المعروف في الأوساط الإجرامية بلقب “مجنينة”.
بأسلوبه العنيف وسلوكه الدموي، تمكن مجنينة من بسط نفوذه، مكوناً عصابة فرضت هيبتها بالقوة والابتزاز والبطش، إلى أن اصطدم بعصابة غريمه “حنيفيزة”، الذي كان رفيق دربه في الإجرام، قبل أن يتحول إلى خصمه اللدود ،هذا الصراع بلغ ذروته حين نشبت معركة بين الطرفين، أُصيب خلالها “مجنينة” إصابة خطيرة أفقدته إحدى عينيه، بينما ظل “حنيفيزة” يتوعد بالانتقام.
مع تزايد التهديدات التي لاحقته، بدأ “مجنينة” يشك في كل من حوله، وخصوصاً بعد علمه بأن “ولد الطبال”، أحد الشبان المقربين منه، تم تجنيده من طرف عصابة “حنيفيزة” لتتبع تحركاته وتقديمه “هدية” لعدوه اللدود.
ولما تأكد من خيانته، خطط “مجنينة” للانتقام بطريقة تفوق الخيال في وحشيتها ، أرسل “ولد الطبال” في مهمة إلى حي “حمرية”، لجلب كمية كبيرة من الخمر وبعض الحاجيات، وفيما كان الأخير يظن أنه يؤدي خدمة عادية، كان سيف “مجنينة” ينتظره ليقطف رأسه ، حيث ربط الشاب إلى جذع شجرة زيتون، واستنطقه تحت التهديد، ثم أقدم على فصل رأسه عن جسده بدم بارد ، وحمل الرأس في كيس بلاستيكي أسود، وترك الجثة معلقة قبل أن يشق طريقه إلى وسط المدينة ، دخل “مجنينة” إحدى الحانات في قلب مكناس، وطلب قنينة خمر، جلس بهدوء، واضعاً الكيس البلاستيكي بين قدميه ،وعندما طلب منه النادل أداء الفاتورة، سحب الكيس وأخرج منه رأس الضحية، ووضعه على الطاولة قائلاً:
“ها اللي غادي يخلصك” ،عمّ الذعر أرجاء الحانة، صراخ، إغماءات، وفوضى لا توصف، أما “مجنينة”، فقد بقي جالساً، يشرب كؤوسه بكل برودة دم، غير مبالٍ بالرعب الذي خلفه المشهد.
وصلت عناصر الأمن بعد دقائق، ووجدت عبد الرحمان السوحي جالساً كأنه في مقهى عادي ، لم يقاوم، سلّم سلاحه، وطلب فقط أن يُنهي كأسه قبل أن يرافقهم إلى مخفر الشرطة.
اعترف “مجنينة” بجريمته دون تردّد، وروى كل التفاصيل بهدوء مثير للاستغراب ،أُحيل إلى قاضي التحقيق، وصدر في حقه حكم بالإعدام، عقاباً على الفعل الوحشي الذي صدم الرأي العام المحلي والوطني ،لكن العدالة لم تقتص منه على منصة الإعدام، إذ أنهى عبد الرحمان السوحي حياته بنفسه، منتحراً داخل زنزانته، ليُسدل الستار على أحد أكثر الملفات الجنائية دموية في تاريخ مدينة مكناس.
قصة قد تبدو من وحي الخيال، لكنها للأسف حقيقة واقعة… رواها السكارى، ودوّنها المحققون، ولا تزال تروى كأحد أبشع الجرائم التي لن تُمحى من الذاكرة الجماعية. .