لم تعد الفوضى التي تعيشها مدينة هرهورة، منذ شهور، مجرد حالة استثنائية أو سلوكا فرديا معزولا، بل تحوّلت إلى نمط يومي من الانفلات والتسيب المنظم، تُغذيه المصالح وتغضّ عنه الجهات المسؤولة الطرف.

هذه المدينة الساحلية التي كانت عنوانا للسكينة والجمال الطبيعي، أصبحت اليوم بؤرة للفوضى والابتزاز اليومي بفعل تمدد ظاهرة ما يُعرف بـ”حراس مواقف السيارات”، الذين يفتقدون لأي صفة قانونية أو تنظيم رسمي، ويجعلون من الفضاء العمومي مصدرا للربح الشخصي خارج الضوابط.

في كل ركن من أركان المدينة، وعلى امتداد شواطئها وأزقتها، يُجبر المواطنون على دفع إتاوات مقابل ركن سياراتهم، من طرف أشخاص لا يحملون أي صفة قانونية، ويزعم بعضهم أنهم “يشتغلون بتزكية من الجماعة”، في ظل تواطؤ مقلق أو على الأقل تقصير واضح من السلطات المحلية ،الأخطر من ذلك أن هؤلاء الأشخاص استولوا على الأزقة الضيقة ونظموا المرور وفق منطقهم الخاص، ما جعل العديد من الأحياء غير قابلة للولوج، بل إن سيارات الإسعاف والوقاية المدنية تجد صعوبة في التنقل داخلها، مما يُهدد سلامة المواطنين بشكل مباشر.

ما يزيد الوضع احتقانا هو توثيق حالات عنف وترهيب في حق مواطنين رفضوا أداء هذه الإتاوات، أو تساءلوا عن الصفة القانونية لهؤلاء “الحراس” ،وهي سلوكيات تمس كرامة المواطنين وأمنهم الشخصي، وتستوجب مساءلة عاجلة للجهات الوصية، وعلى رأسها جماعة هرهورة، التي تُطرح حولها أسئلة صريحة؛ من منح الشرعية لهؤلاء؟ ومن يتحمل مسؤولية السكوت عن استغلال الفضاء العام بهذا الشكل؟ وما هي التدابير المتخذة لحماية الساكنة والزوار من هذا التسيب المتفاقم؟

إن الصمت الرسمي، سواء من الجماعة أو من الجهات الأمنية المختصة، يُعد في حد ذاته مشاركة غير مباشرة في شرعنة هذا الواقع الشاذ واستمرار الوضع على ما هو عليه، يُحوّل هرهورة إلى مدينة رهينة في يد فئة خارجة عن القانون، تُسيء إلى صورتها كمحطة سياحية راقية.

وفي سياق ، متصل تتجه بعض الفعاليات المحلية بالهرهورة الى المطالبة بإيفاد لجان افتحاص ومحاسبة، وفتح تحقيق شفاف في هذه الاختلالات التي  لم تعد مطلبا فئويا، بل ضرورة مستعجلة لإنقاذ المدينة من الانهيار التدبيري والقانوني…