بالرغم من تنظيم جماعة سيدي يحيى زعير لحفل افتتاح “مكتب المواطن” كخطوة رمزية لتعزيز المشاركة المواطنة والحكامة المحلية، فإن الواقع الميداني يكشف عن مفارقة صارخة تعيشها الجماعة، حيث تعرف وضعية بيئية كارثية جراء التراكم الكبير للنفايات المنزلية والأزبال في أزقة وشوارع المدينة ، هذا التناقض بين الشعارات الرسمية والواقع المعاش يطرح أكثر من سؤال حول أولويات المجلس الجماعي وجدوى مثل هذه المبادرات إذا لم تُواكبها حلول عملية وملموسة لتحسين شروط العيش اليومي للمواطنين.

هذا وتشهد جماعة سيدي يحيى زعير حالة من التدهور البيئي غير المسبوق، نتيجة عجز شركة “أوزون” المفوض لها تدبير قطاع النظافة، والتي باتت على حافة الإفلاس وسط صمت غير مفهوم من طرف السلطة المحلية، والمجلس الجماعي، الأمر الذي انعكس على الوضع البيئي وعمق من معاناة الساكنة التي باتت تعيش وسط أكوام من الأزبال والروائح الكريهة، دون أي تدخل فعال يعيد للمنطقة حدًّا أدنى من النظافة والكرامة.

ويأتي هذا الوضع المقلق جراء تراكم النفايات في ظل ارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من احتمالية تفشي أمراض خطيرة بين الساكنة، خاصة الأطفال والمسنين ،وهو ما يعتبر تهديدا مباشرا للصحة العامة، ويفضح ضعف بنية التدخل الاستعجالي وغياب التنسيق بين الجهات المسؤولة ،فبدل الاشتغال على تجميل الصورة الخارجية للجماعة عبر مبادرات شكلية، كان الأجدر بالمسؤولين إعطاء الأولوية القصوى للقضايا اليومية التي تمس حياة المواطنين مباشرة .

ورغم أن “مكتب المواطن” يهدف نظريًا إلى تسهيل التواصل بين المواطن والجماعة، فإن ما يعيشه المواطن فعليا من تهميش وإهمال يجعل من هذه المبادرة مجرد واجهة إعلامية لا أكثر، ما لم تربط بالأولويات الحقيقية لحياة الساكنة ،لأن المشاركة المواطنة الحقيقية تبدأ من الاستماع إلى نبض الشارع والاستجابة لحاجياته الأساسية، لا من خلال تنظيم لقاءات احتفالية منفصلة تمامًا عن الواقع.

ورغم مرور نسبة كبيرة من زمن الولاية الحالية ، إلا أن جماعة سيدي يحيى زعير اليوم لاتزال تعيش نفس الوضع السابق ولم يتمكن المجلس من الوفاء بوعوده اتجاه الساكنة تتألم في صمت بسبب تنصل المجلس ورئيسه من مسؤوليته الكاملة ونهجه سياسة الهروب إلى الأمام بشعارات لا تسمن ولا تغني من جوع ،  فالمواطن اليوم لا يحتاج إلى واجهات بقدر ما يحتاج إلى حلول، ولا يريد وعودًا بقدر ما يريد أفعالاً تحترم ذكاءه وحقه في بيئة سليمة في جماعة مداخيلها ( المقالع ) تخول لها الارتقاء على مستوى التنمية والجمالية ..