الرباط –
يشهد سوق المكملات الغذائية في المغرب فوضى غير مسبوقة، إذ تحولت هذه المنتجات التي يُفترض أن تُستهلك تحت إشراف طبي إلى مواد تباع وتروج بشكل عشوائي، خصوصًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط غياب شبه تام للرقابة الصحية والتنظيم القانوني.
في قلب هذه الظاهرة، برز عدد كبير من المؤثرين الرقميين على منصات مثل إنستغرام وتيك توك، يقدمون أنفسهم كخبراء تغذية أو مدربين رياضيين، ويوزعون نصائح حول المكملات الغذائية دون أن يتوفروا على أي تكوين أكاديمي أو اعتماد رسمي. الأسوأ من ذلك، أن بعضهم يقوم ببيع هذه المنتجات مباشرة لمتابعيه، في تجاوز صريح لكل الضوابط القانونية والصحية.
النتائج كانت وخيمة. فقد سجلت مصادر طبية حالات عديدة لتسممات واضطرابات صحية، ناتجة عن استهلاك مكملات مغشوشة أو غير مرخصة. وأكد أطباء أن الاستعمال غير المراقب لهذه المواد، التي غالباً ما تحتوي على مكونات غير معروفة، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خاصة لدى فئة الشباب والمراهقين.
ويحذر المختصون من التسويق المضلل الذي يعتمده عدد من المؤثرين، حيث يتم الترويج لمكملات على أنها حلول “سحرية” للتنحيف أو لتقوية العضلات، دون أي سند علمي أو ترخيص من الجهات المعنية. بعضهم يروج أيضًا لخلطات يزعم أنها “طبيعية”، رغم أن تحليل مكوناتها يكشف أحيانًا عن وجود مواد ضارة، بل ومحظورة.
وفي ظل غياب قوانين واضحة تنظم تسويق وتوزيع هذه المنتجات، يجد المواطن المغربي نفسه أمام سوق فوضوية تتحكم فيها المصالح التجارية، فيما تلتزم السلطات الصحية الصمت. دعوات كثيرة بدأت تتصاعد من أجل تدخل عاجل من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، لوضع حد لهذا الانفلات، وضمان حماية صحة المستهلك من التلاعب الرقمي والتجاري.
فهل ستتحرك الحكومة لتنظيم هذا القطاع المتنامي؟ أم سيستمر المواطنون في مواجهة هذا الخطر الصحي في صمت؟