في تطور لافت يؤشر على تصعيد غير مسبوق، أعلنت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن تنظيم ندوة صحفية واعتصام مرفوق بإضراب إنذاري عن الطعام، يوم الاثنين 12 ماي الجاري، بمقرها المركزي بالعاصمة الرباط، وذلك احتجاجًا على استمرار ما وصفته بـ”التضييق الإداري” الذي طالها منذ أزيد من عشرة أشهر، عقب عدم تسلمها وصل الإيداع القانوني لتجديد مكتبها المركزي.

الخطوة تأتي في سياق تخليد الذكرى الثالثة والخمسين لتأسيس العصبة، وهي واحدة من أقدم الهيئات الحقوقية في المغرب، ما يضفي على هذا التحرك دلالات رمزية وسياسية عميقة , فبالنسبة لقيادة التنظيم الحقوقي، لا يتعلق الأمر فقط بإجراء إداري روتيني، بل بـ”انتهاك صارخ للحق في التنظيم”، و”نكسة تمس بجوهر الحريات العامة التي يكفلها الدستور المغربي والمواثيق الدولية”.

ويبدو أن صبر العصبة قد نفد بعد 312 يومًا من الانتظار والمرونة، إذ قررت الانتقال إلى “السرعة الأخرى”، على حد تعبير أحد أعضائها، من خلال أشكال احتجاجية ميدانية تستهدف دق ناقوس الخطر بشأن ما تعتبره “تراجعًا مقلقًا” عن مكتسبات الحقوق والحريات.

وتُنتظر الخطوة تصعيدية مشاركة صحفيات وصحفيين وفاعلين من مختلف الحساسيات السياسية والمدنية في أشغال الندوة، التي يرتقب أن تكشف عن معطيات تفصيلية بخصوص مسار الملف، والخلفيات التي قد تفسر استمرار هذا الوضع، وسط تساؤلات متزايدة حول مسؤولية السلطات الإدارية بالعاصمة في تأجيج التوتر مع واحد من أعرق التنظيمات الحقوقية بالمغرب.

جدير بالذكر أن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان كانت ولا تزال حاضرة في أبرز المحطات الحقوقية التي عرفها المغرب منذ السبعينيات، وسبق أن تعرضت لمضايقات مماثلة في مراحل سياسية سابقة، لكنها تعتبر أن “اللحظة الراهنة أكثر خطورة، لأنها تجري في ظل خطاب رسمي يروّج للانفتاح وحقوق الإنسان”.

ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الخطوة التصعيدية ستدفع الجهات المعنية إلى التفاعل مع مطالب العصبة، أم أن الباب سيُفتح أمام مرحلة جديدة من الاحتقان بين ولاية الرباط  والجمعيات الحقوقية المستقلة.