في حلقة جديدة من مسلسل الرعب الواقعي “سفاح ابن أحمد”، قرر قاضي التحقيق بالغرفة الثانية بمحكمة الاستئناف بسطات أن يمنح المتهم الرئيسي تذكرة ذهبية إلى السجن الفلاحي الفاخر بالمدينة، في انتظار أن يفتح معه حوارا صريحا، الأسبوع قبل الأخير من ماي، حول هوايته المفضلة: تقطيع البشر وكأنهم دمى من المتجر.
الوكيل العام للملك لم يشأ أن يضيع الفرصة وقدم لائحة طويلة من الاتهامات التي تكاد تصلح كسيناريو لفيلم هوليوودي: “قتل عمد مع سبق الإصرار”، و”أعمال وحشية”، و”سرقة موصوفة”. وكل هذا بسبب شخص فضل أن يلتزم الصمت التام خلال فترة الحراسة النظرية، لدرجة جعلت المحققين يحنّون لأيام المتهمين الذين يطلبون محاميهم وهم يبكون!
ولأن الكلاب البوليسية قررت أن تكون أكثر فعالية من بعض البشر، فقد قاد أحدها الشرطة إلى جزء من أصبع، ليتبين لاحقًا أنه يخص ضحية أخرى. نعم، الضحية الثانية، التي اختفت منذ أكثر من شهر، لتتحول قضيته من “مفقود” إلى “مجزوء”.
وإذا اعتقدت أن القصة انتهت هنا، فأنت مخطئ. إذ لا تزال الشرطة تبحث عن باقي الأشلاء وكأنها تحاول إكمال “بانوراما الموت”، بمساعدة الكلاب وآليات الحفر، بعد أن تم العثور على شعر امرأة في مطمورة. ويبدو أن السفاح كان لديه “ذوق متنوع” في اختيار ضحاياه.
في غضون ذلك، تحول أبناء المنطقة إلى مراسلين عبر فيسبوك، يطالبون بمظاهرات سلمية، مستنكرين كيف أن أكثر من 50 شكاية ضد المتهم طارت في مهب الروتين الإداري، واكتفت الجهات المسؤولة بإرساله في “رحلات علاجية” إلى مستشفى الأمراض العقلية ببرشيد، ليعود منه مثل السوبرمان بعد حقنة صغيرة.
وبينما تتقاذف النيابة العامة والسلطة المحلية مسؤولية “صمت القبور”، أعادت بعض الصفحات نشر حكم إداري قديم يعود لـ2011، يوصي بوضع المختلين عقليا في مؤسسات متخصصة… لكن يبدو أن التوصية ضلت طريقها إلى رفوف النسيان.
إلى حدود مساء الخميس، لا تزال الشرطة العلمية منهمكة في لعبة “البحث عن الأطراف المفقودة”، وسط مسجد ومطمورة، وربما – لا قدر الله – مواقع أخرى لم تُكتشف بعد. فيلم رعب مفتوح، لكنه واقعي تمامًا.