تتوالى الفضائح التي تلاحق قطاع النظافة بمدينة تمارة، في ظل استمرار حالة التراخي والصمت المريب من طرف مسؤولي الجماعة، رغم حجم الخروقات التي باتت تؤكد فشل منظومة التدبير المفوض، وغياب أي مراقبة فعلية من الجهات المفروض فيها تتبع تنفيذ بنود دفتر التحملات.
ففي الوقت الذي تتقاضى فيه الشركة المفوض لها تدبير القطاع مبالغ ضخمة تُقدّر بمئات الملايين شهرياً، تفجّرت فضيحة جديدة، تتمثل في حجز قضائي طال عدداً من شاحنات وآليات الشركة بأمر صادر عن المحكمة التجارية بالرباط منذ يناير 2024، نتيجة دعوى رفعتها شركة “مغرب باي” ضد “أوزون تمارة برو” وضامنتها “أوزون بيئة وخدمات”، من أجل استخلاص دين يتجاوز مليوني درهم.
وتشير وثائق رسمية إلى أن المحكمة أمرت بالحجز لدى الجماعة الحضرية لتمارة على مبلغ 1.896.137,12 درهم، بسبب تخلف الشركة عن أداء ما بذمتها، وهو ما يكشف عن اختلالات مالية وتدبيرية خطيرة داخل هذا المرفق الحيوي.
وليس هذا فقط، بل تؤكد مصادر متطابقة أن أغلب شاحنات وآليات الشركة لا تتوفر على وثائق الضريبة السنوية، في حين أن عدداً كبيراً منها متهالك أو معطل عن العمل، ما يؤثر بشكل مباشر على جودة خدمات النظافة المقدمة للساكنة.
وما يثير التساؤلات هو استمرار رئيس الجماعة في توقيع أوامر الأداء لفائدة الشركة، رغم علمه بحجز آلياتها وخرقها لعدد من التزاماتها التعاقدية، في غياب تام لمكتب الدراسات والمراقبة الذي اختفى عن الأنظار، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا الصمت المريب.
وتتجه الأنظار الآن إلى السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل عمالة الصخيرات-تمارة ووالي جهة الرباط سلا القنيطرة، لمعرفة ما إذا كانوا على علم بهذه التطورات، وما إذا كانت آلية ربط المسؤولية بالمحاسبة ستُفعل في هذا الملف، الذي بات يمس بشكل مباشر مصالح الساكنة وشفافية التدبير العمومي.