محمد محمود آبيه

إن موريتانيا ليست بمعزل عن ما يجري في محيطها الإفريقي فقد ظهرت أزمات داخلية في جنوب أفريقيا وتونس كان وراءها المهاجرون غير النظاميين من دول أفريقيا جنوب الصحراء ، وها هي موريتانيا اليوم تواجه تحديات متزايدة بسبب تدفق غير مسبوق لهؤلاء المهاجرين، ما يثير قضايا اجتماعية واقتصادية معقدة.

إن معظم هؤلاء المهاجرين لا يحملون تصاريح إقامة، مع أنهم ملزمين بها، ويعمل بعضهم في مهن مخصصة للموريتانيين، وبعضهم بأجور متدنية جدا مما ينعكس سلبًا على سوق العمل المحلي وسأوضح هذه النقاط في مايلي:

أولا، غياب الإقامات القانونية

يزيد عدد المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء في موريتانيا على خمسمائة ألف نسمة وتشير التقارير إلى أن غالبيتهم لا يمتلكون تصاريح إقامة قانونية ،فرغم محاولات الحكومة تنظيم إقامتهم عبر إعفاءات من الرسوم، لا يزال الكثير منهم يعمل دون أي وضع قانوني، مما يصعّب مراقبتهم ويزيد من المشاكل المرتبطة بالعمالة غير المنظمة.

ثانيا، المنافسة غير العادلة في سوق العمل

ينخرط المهاجرون في وظائف يفترض أن تكون محصورة بالمواطنين، مثل المهن اليدوية والأعمال المنزلية ،هذا التداخل يؤدي إلى منافسة غير متكافئة، حيث يقبل المهاجرون أجورًا زهيدة مقارنة بالمواطنين، ما يدفع أرباب العمل إلى تفضيلهم، ويحدّ من فرص التشغيل للموريتانيين.

ثالثا، تداعيات الأجور المنخفضة على المواطنين

يسهم عمل المهاجرين بأجور أقل بكثير من الحد الطبيعي في خلق أزمة اقتصادية للكثير من العمال الموريتانيين و هذا الفارق الكبير يؤدي إلى انخفاض الأجور عمومًا وزيادة البطالة بين المواطنين وهو ما يهدد استقرار معيشتهم.

لقد بدأت الحكومة الموريتانية فعليا بطرد المهاجرين غير النظاميين بشكل مكثف ولكنها مع ذالك تحتاج إلى معالجة هذه المشكلة عبر سياسات متوازنة تجمع بين تنظيم الهجرة وتوفير الحماية لسوق العمل المحلي ، فالتعاون الإقليمي والدولي ضروري لمواجهة تداعيات الهجرة غير النظامية، وضمان استقرار الاقتصاد الموريتاني، مع احترام حقوق جميع الأطراف المعنية.

محمد محمود آبيه
cheabeih@yahoo.fr