في خضم الفاجعة التي هزّت مدينة تمارة، والتي راح ضحيتها خمسة أطفال (إناث) بسبب حريق لا تزال السلطات الأمنية تعمل على فكّ لغزه، أُثير موضوع تغاضي السلطات المحلية عن خروقات التعمير، حيث يتم بناء طوابق غير قانونية تهدد سلامة المواطنين والمواطنات، إضافة إلى كراء هذه المنازل للعُزّاب والأمهات العازبات، مما يتسبب في حالة من الفوضى والإزعاج للساكنة.
وحسب معلومات حصرية، فإن أحياء المغرب العربي، والمعمورة، النهضة 1 و 2 والمسيرة 1 و 2 ، تشهد انتشارًا لمنازل تؤرق راحة السكان بسبب طبيعة الأشخاص الذين يقطنونها، إذ إن معظمها تُكترى على شكل غرف لبعض الباعة الجائلين الذين يتركون عرباتهم المجرورة في الأزقة، متسببين في الضجيج وعرقلة السير، كل هذا يحدث في ظل صمت السلطات المحلية، رغم أن صلاحياتها تستدعي التدخل للتحقق مما إذا كان أصحاب هذه المنازل يصرّحون بمداخيلهم لدى مصالح الضرائب، ومدى احترامهم لحقوق الجوار.
وفي سابقة خطيرة، يُقيم بعض تجار المخدرات في أحد المنازل التي تعود ملكيتها لسيدة تقيم في المهجر (إيطاليا)، وهي غائبة تمامًا عن المشهد، ما أتاح الفرصة لبعض ذوي السوابق لممارسة أنشطة مشبوهة، من بينها تجارة المخدرات ،إلى جانب ذلك، يشكّل هذا المنزل مصدر إزعاج للسكان بسبب تراكم العربات والدراجات ثلاثية العجلات ، كما سبق للساكنة أن تقدّمت بشكايات عدة دون جدوى، في ظل غياب أي حملة من السلطات المحلية ضد هؤلاء الذين يعرقلون الشوارع ويمارسون جرائم تحت غطاء الباعة الجائلين.
وأكدت بعض المصادر أن العديد من هذه المنازل أصبحت أوكارًا للدعارة والفساد وتجارة المخدرات، مما يشكل خطرًا على الساكنة ،ولعلّ فاجعة وفاة خمسة أطفال إناث حرقًا تؤكد بالملموس أن إصلاح الأحياء الشعبية بمدينة تمارة يجب أن يبدأ بمحاربة كراء المنازل التي يقوم أصحابها ببناء طوابق عشوائية تفتقد إلى معايير السلامة، بهدف تحقيق أرباح على حساب راحة السكان ، كما أن نسبة كبيرة من ملاك هذه المنازل يعيشون خارج المغرب، ويجنون الأموال بينما يُترك السكان يواجهون معاناة يومية مع هذه الفوضى.
وفي سياق متصل، تتساءل ساكنة الأحياء السالفة الذكر عن سبب إهمالها من الإصلاحات التي شهدتها مجموعة من الأحياء الأخرى، كتعبيد الطرق ومحاربة العشوائية، حيث تبدو وتيرة الحملات القائمة لتحرير الملك العمومي محتشمة، وهو ما لا يتماشى مع تعليمات الوالي اليعقوبي الذي شدد على إنهاء العشوائية في الأحياء المصنفة ضمن “الخانة السوداء”، واستتباب القانون وهيبة الدولة ، إلا أن الوضع يزداد الأمر تعقيدًا في ظل تعنّت الفوضويين الذين اعتادوا على العشوائية رغم توفرهم على الإمكانيات المالية لشراء محلات بدل الاكتفاء بكرائها فقط، ناهيك عن تهربهم من الضرائب، مما يستدعي التحقق من ممتلكاتهم ، كما أن هناك من يقوم بتهجير بعض الشباب من القرى، ومدّهم بعربات مجرورة، ثم يجمع مداخيلهم في نهاية اليوم، وهذا أيضًا يتمّ أمام أعين السلطة المحلية التي “لا تنام”… فهل سيتدخل عامل إقليم الصخيرات لإنهاء هذه الفوضى؟
جدير بالذكر أن هؤلاء الباعة يتوفرون على سيارات تصل قيمتها إلى 120 ألف درهم، ومع ذلك يزاحمون الساكنة في الأزقة ويعرقلون مرورها، مما يزيد من حالة الفوضى التي تعيشها هذه الأحياء.