دعا المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز وزارتي الصحة والتربية الوطنية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية التلاميذ من الوصم والتمييز أثناء تنفيذ إجراءات الوقاية من انتشار مرض الحصبة في المدارس، خاصة فيما يتعلق بقرار الاستبعاد المدرسي.

وفي بيان صحفي، أشار المجلس إلى تعميم الوزارتين لمذكرة وزارية مشتركة حول الوقاية من الأمراض المعدية في الوسط المدرسي، والتي اعتبرت الاستبعاد المدرسي إجراءً رئيسيًا للحد من تفشي العدوى وتعزيز تعافي التلاميذ المصابين.

ورغم أهمية هذا الإجراء في حماية الصحة العامة، فقد أعرب المجلس عن مخاوفه بشأن آثاره الاجتماعية والنفسية على الأطفال، وقدم مجموعة من التوصيات لضمان تنفيذه بشكل عادل ومتوازن.

ويرى المجلس أن الأطفال المستبعدين بسبب الإصابة أو عدم التطعيم قد يواجهون التمييز أو العزلة، مما قد يؤثر على صحتهم النفسية وعلاقتهم الاجتماعية.

ولهذا، يؤكد المجلس على ضرورة تعزيز الوعي لدى العاملين في قطاعي التعليم والصحة بأهمية احترام سرية المعلومات الصحية للتلاميذ. كما يدعو إلى إطلاق حملات توعوية تستهدف الأطر التربوية وأولياء الأمور والتلاميذ، بهدف الحد من الوصم والتمييز ضد المصابين أو غير المطعمين.

بالإضافة إلى ذلك، شدد المجلس على أهمية توفير دعم نفسي واجتماعي للأطفال المتأثرين بقرار الاستبعاد المدرسي، لضمان عدم انعزالهم عن المجتمع.

نظراً لانخفاض معدل تغطية التطعيم وارتفاع نسبة التردد بين بعض الأسر، أكد المجلس أن الحل يكمن في تعزيز أساليب الإقناع والتوعية بدلًا من الإجراءات القسرية.

ومن بين التوصيات المطروحة، إنشاء وحدات دعم لمساعدة الأسر على تسوية وضعية التطعيم لأبنائها، وتنظيم حملات تطعيم داخل المدارس أو في محيطها القريب.

وأشار  المجلس إلى ضرورة تبني حلول مبتكرة لتعزيز الإقبال على التطعيم، والاستفادة من التجربة الكندية المعروفة باسم “برنامج المقابلة التحفيزية للأمومة في مجال تحصين الطفولة”، والتي ساهمت في تقليص تردد الآباء بنسبة 40 بالمئة بعد تلقيهم استشارات تحفيزية من مختصين مدرَّبين.

وشدد المجلس على أن الاستبعاد المدرسي لا ينبغي أن يتحول إلى عقوبة، بل يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية متكاملة لدعم التطعيم وضمان استمرارية التعليم، وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.

وفي هذا السياق، دعا البيان إلى ضمان استمرار التلاميذ المستبعدين في تلقي دروسهم عبر وسائل بديلة مثل التعليم عن بُعد أو الدروس التكميلية بعد العودة إلى المدرسة، كما أوصى  بوضع استراتيجية تعليمية شاملة في حالات الطوارئ الصحية والبيئية، تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الفردية للأطفال، خاصة المهاجرين الذين لديهم سجلات تطعيم غير مكتملة والأطفال في وضعيات هشّة.

وبالنظر إلى تطور الوضع الصحي في المملكة، أكد المجلس على ضرورة إعادة تقييم إجراءات الاستبعاد المدرسي بصفة دورية.

في ظل التحديات الصحية الراهنة، يؤكد المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز على أهمية اعتماد مقاربة متوازنة بين الحفاظ على الصحة العامة وضمان حقوق الأطفال، وذلك من خلال إجراءات وقائية تحمي الجميع دون أن تؤدي إلى التمييز أو الإقصاء ، دعا إلى استمرار الحوار بين مختلف الفاعلين لضمان استجابة صحية وتربوية أكثر شمولية وإنصافًا.