أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريرها السنوي لعام 2025، مسلطةً الضوء على تدهور أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر، وموثقةً سلسلة من الانتهاكات التي وصفتها بالخطيرة.
وأشار التقرير إلى استمرار السلطات الجزائرية في “قمع المعارضة وإغلاق الفضاء المدني”، من خلال تقييد حرية التعبير والصحافة والتجمع وتكوين الجمعيات، كما وثّق تجاوزات رافقت الانتخابات الرئاسية لعام 2024 التي أعادت عبد المجيد تبون إلى السلطة، بما في ذلك اعتقال عشرات المواطنين بسبب آرائهم أو أنشطتهم السلمية.
من بين الحالات البارزة التي أوردها التقرير، اعتقال الكاتب الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال، والناشط محمد تجاديت، والفنانة جميلة بن طويس التي حُكم عليها بالسجن لمدة عامين بسبب أغنية انتقدت فيها القمع الممارس ضد الحراك الشعبي.
وفيما يتعلق بحرية الصحافة، أظهر التقرير تراجع الجزائر إلى المرتبة 139 من أصل 180 دولة وفق تصنيف “مراسلون بلا حدود” لعام 2024، مشيراً إلى تصاعد القيود على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
ووثّقت المنظمة قمع الأنشطة الحقوقية، من بينها منع جمعية “أس أو أس المفقودون” من تنظيم فعاليات تدافع عن عائلات المختفين قسرياً خلال فترة التسعينيات ، كما أضاف التقرير أن السلطات فرضت قيوداً على حرية السفر للنشطاء والإعلاميين والسياسيين.
وفي جانب آخر، انتقد التقرير بشدة سياسات الجزائر تجاه المهاجرين الأفارقة، مشيراً إلى استمرار الطرد الجماعي والتعسفي لآلاف المهاجرين، بمن فيهم النساء والأطفال، نحو الحدود الصحراوية مع النيجر ، هذه العمليات، التي غالباً ما تُنفذ دون إجراءات قانونية أو مراعاة لحقوق الإنسان، أسفرت عن وفاة ثمانية أشخاص بين يناير وأغسطس 2024، وأجبرت نحو 20 ألف شخص على مغادرة البلاد خلال الفترة نفسها.
ورسم التقرير صورة قاتمة للوضع الحقوقي في الجزائر، مؤكداً أن السلطات ما زالت تنتهج سياسات قمعية شاملة، تمتد من تقييد الحريات العامة إلى انتهاكات حقوق المهاجرين، في تحدٍ للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.