يشكل القرار الاخير للجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للامم المتحدة بشان قضية الصحراء المغربية محطة جديدة في مسار التعامل الاممي مع النزاع، بالنظر الى ما يتضمنه من تاكيد على القرار 2797 الصادر عن مجلس الامن، وما يحمله من دلالات بشان موقع مبادرة الحكم الذاتي المغربية ضمن جهود الحل السياسي في اطار السيادة المغربية.
احالة صريحة على القرار 2797
تحمل الاشارة الى القرار 2797 اهمية خاصة، لانها تعكس استمرار حضور المرجعية التي اعتمدها مجلس الامن في معالجة الملف، وتضع مبادرة الحكم الذاتي المغربية في موقع اساسي داخل المسار السياسي الذي تدعمه الامم المتحدة، بهدف الوصول الى تسوية واقعية ودائمة ومتوافق عليها.
تصويت واسع يضع القرار في سياقه
حظي القرار، وفق المعطيات المتاحة، بتاييد 152 دولة، مقابل معارضة دولتين وامتناع سبع دول، مع تصويت المغرب نفسه لصالح النص. ويعكس هذا التصويت الواسع حجم التاييد الذي حظي به القرار، ويضعف التاويلات التي تعتبره موجها ضد المغرب.
غير ان قراءة نتائج التصويت تقتضي التمييز بين تاييد النص في مجمله وبين المواقف التفصيلية للدول من مختلف جوانب النزاع، اذ لا يعني التصويت الايجابي بالضرورة تطابق مواقف جميع الدول بشان كل عناصر الحل النهائي.
الحكم الذاتي في صلب الحل السياسي
تتمثل ابرز دلالات القرار في تاكيده على اهمية القرار 2797، الذي عزز مكانة مبادرة الحكم الذاتي المغربية ضمن الاطار المرجعي للحل السياسي، وامنحها حضورا متزايدا في النقاش الاممي، خصوصا في ظل الدعوات المتواصلة الى تجاوز الجمود والبحث عن تسوية قابلة للتطبيق.
ويظل المسار السياسي مرتبطا بجهود الامين العام للامم المتحدة ومبعوثه الشخصي، وبضرورة التوصل الى حل وفق قرارات مجلس الامن ذات الصلة، ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى استعداد الاطراف المعنية للانتقال من تبادل المواقف الى مفاوضات جدية تستند الى المرجعيات الاممية القائمة.
مسؤولية مشتركة للاطراف الاربعة
يعيد القرار التاكيد على مسؤولية المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو في الانخراط في العملية السياسية، بما يجدد الدعوة الى المفاوضات بحسن نية ودون شروط مسبقة.
وتحمل هذه الاشارة اهمية سياسية، لانها تضع النزاع في اطار مسؤولية جماعية عن البحث عن تسوية، بدلا من اختزاله في مواجهة ثنائية فقط، كما تعيد ابراز الدور الذي تضطلع به الجزائر باعتبارها طرفا معنيا بالعملية السياسية، الى جانب باقي الاطراف.
تطورات ما بعد 2006 وسياق المرحلة الجديدة
تكتسب الاشارة الى التطورات التي عرفها الملف منذ سنة 2006 اهمية في قراءة التحولات التي شهدها النقاش الاممي، ولا سيما ما يتعلق بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي والتطورات الدبلوماسية المرتبطة بها، في سياق تحركات سياسية ومشاورات دولية تروم تقريب وجهات النظر واعادة اطلاق المسار التفاوضي.
ومع ذلك، يظل تقييم الاثر القانوني والسياسي الدقيق لهذه الاشارات مرهونا بالرجوع الى النص الرسمي الكامل للقرار وصياغته المعتمدة، تفاديا للخلط بين ما ينص عليه القرار صراحة وما يمكن استخلاصه من دلالات سياسية.
مسار تفاوضي لا يحسم النتيجة مسبقا
رغم ما يحمله القرار من اشارات مرتبطة بالمرجعيات الاممية ومبادرة الحكم الذاتي، فانه لا ينبغي التعامل معه باعتباره حلا نهائيا مستقلا عن المسار السياسي، او باعتباره نصا يحسم بمفرده جميع تفاصيل الوضع النهائي للصحراء المغربية، اذ يظل التوصل الى تسوية مرتبطا بمسار التفاوض وبقرارات مجلس الامن ذات الصلة.
وبذلك، تكمن اهمية القرار في موقعه ضمن سلسلة التطورات الاممية التي اعادت وضع مبادرة الحكم الذاتي في قلب النقاش حول مستقبل النزاع، مع استمرار الرهان على مفاوضات تفضي الى حل سياسي دائم ومتوافق عليه.
وفي المحصلة، لا يتعلق التحدي الاساسي امام المرحلة المقبلة فقط بتسجيل المواقف والتصويت داخل المؤسسات الاممية، بل بترجمة المرجعيات السياسية القائمة الى مسار تفاوضي جاد، يضع حدا لاستمرار النزاع ويتيح التوصل الى تسوية مستدامة في اطار الجهود التي تقودها الامم المتحدة.