نجحت المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بمدينة الجديدة، تحت إشراف النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف، في فك لغز واحدة من أكثر الجرائم غموضاً بالمدينة، بعدما ظل مرتكبها مجهولاً لأكثر من سنتين، إثر اعتراف أدلى به المتهم من داخل سجن العدير، كشف من خلاله تفاصيل الجريمة ودوافعها.

وتعود وقائع القضية إلى يوم عُثر فيه على جثة رجل في وضعية تشرد، كان معروفاً بين سكان المدينة بلقبي “زعطوط” و”العزاوي”، ملقاة بأرض خلاء قرب محيط القنصلية الفرنسية القديمة. وأظهرت المعاينات الأولية أن الضحية تعرض لاعتداء عنيف، فيما قُيدت القضية آنذاك ضد مجهول بسبب غياب الشهود والأدلة الكافية.

وشكل اعتراف المتهم، أثناء قضائه عقوبة حبسية في قضية أخرى، نقطة التحول في مسار التحقيق. إذ نقل نزيل كان يشاركه الزنزانة مضمون اعترافاته إلى إدارة المؤسسة السجنية، التي أخطرت النيابة العامة، قبل أن تباشر عناصر الشرطة القضائية تحقيقاً جديداً انتهى بتأكيد تورطه في الجريمة.

وبحسب ما ورد في محاضر البحث، اعترف المتهم بأنه استدرج الضحية إلى مكان معزول، حيث نشب بينهما خلاف تطور إلى اعتداء انتهى بتوجيه ضربات قاتلة بواسطة آلة رافعة “كريك”. كما تضمنت اعترافاته الإقرار بالتمثيل بجثة الضحية بعد وفاته، وفق ما أوردته التحقيقات.

وعقب الاعتراف، جرى نقل المتهم تحت حراسة أمنية مشددة إلى مسرح الجريمة، حيث أعاد تمثيل تفاصيل الواقعة أمام المحققين، في إطار استكمال إجراءات البحث القضائي.

وأحيل الملف على أنظار العدالة، حيث يتابع المتهم من أجل جنايات خطيرة، فيما تواصل الجهات القضائية المختصة استكمال المسطرة القانونية وفقاً للمقتضيات الجاري بها العمل.