صحيفة بلوس / عبدالرحيم الكاعي 

بمجرد تداول خبر تزكية حزب العدالة والتنمية للوزير وعمدة مدينة فاس السابق إدريس الأزمي الإدريسي بدائرة الصخيرات تمارة، استعداداً للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، انطلقت حملة رقمية مكشوفة تعيد تدوير خطاب مستهلك “الأزمي براني ولا يعرف مشاكل المنطقة”.

هذا الخطاب، الذي تروج له صفحات محسوبة على جهات معلومة، لا يحمل جديداً بقدر ما يكشف عن ضيق أفق سياسي وعجز بيّن عن خوض نقاش حقيقي حول البرامج والبدائل. فبدل مساءلة الحصيلة وتقييم الأداء، يتم اللجوء إلى ورقة “الانتماء الجغرافي” كآخر ملاذ انتخابي لمن استنفدوا رصيدهم لدى الساكنة.

والأدهى أن هذا الطرح يصطدم بواقع لا يمكن إنكاره، المقاعد البرلمانية الأربعة لدائرة الصخيرات تمارة ظلت، لسنوات وعقود ، في يد “أبناء المنطقة”. لكن ماذا كانت النتيجة؟ حصيلة باهتة، غياب شبه تام عن الترافع الجاد داخل قبة البرلمان، وبرلمانيون لم يُسجل لهم أثر يُذكر إلا مع اقتراب المواعيد الانتخابية. بعضهم لم يطرح سؤالاً واحداً طيلة ولايته، وآخرون لم يُعرف لهم صوت إلا في لحظات معزولة، فيما اختار آخرون الترحال الحزبي كوسيلة للبقاء، لا كخيار سياسي مبني على قناعة.

إن اختزال التمثيل السياسي في معيار “ابن المنطقة” لم يعد يقنع أحداً. فالناخب اليوم أكثر وعياً، وأكثر ميلاً لمحاسبة المنتخبين على أساس الأداء لا الانتماء. وما وقع في الانتخابات التشريعية الأخيرة دليل واضح على أن صناديق الاقتراع قادرة على قلب الموازين عندما يغيب الإنجاز وتحضر الحسابات الضيقة.

إن المعركة الحقيقية في الصخيرات تمارة ليست بين “براني” و”ولد الدار”، بل بين من يمتلك مشروعاً سياسياً واضحاً ومن استهلك كل أوراقه. وبين من يسعى لكسب ثقة المواطنين عبر العمل والالتزام، ومن يراهن على شعارات فقدت بريقها.

صناديق الاقتراع تبقى وحدها كفيلة بالحسم. لكن المؤكد أن زمن الاحتماء بالانتماء الجغرافي يقترب من نهايته، وأن الناخب لم يعد مستعداً لمنح صوته إلا لمن يستحقه فعلاً.