صحيفة بلوس / تمارة

في خطوة سياسية محسوبة بدقة، أعلن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لـحزب العدالة والتنمية، عن تزكية إدريس الأزمي الإدريسي وكيلاً للائحة الحزب بدائرة الصخيرات تمارة، إحدى أكثر الدوائر حساسية من حيث الوزن الانتخابي والتاريخ التنافسي.

هذا القرار لا يمكن قراءته كإجراء تنظيمي معزول، بل يندرج ضمن محاولة واضحة لإعادة التموضع داخل مجال انتخابي كان إلى وقت قريب أحد أبرز معاقل الحزب. فالدائرة التي منحت الحزب سابقاً تمثيلية برلمانية مزدوجة بفضل قاعدة انتخابية صلبة، شهدت خلال الاستحقاقات الأخيرة تراجعاً لافتاً، في سياق عام تأثر بتداعيات تجربة الحزب في تدبير الحكومة لولايتين متتاليتين.

اختيار الأزمي الإدريسي تحديداً يحمل دلالات قوية؛ فهو ليس مجرد مرشح، بل أحد الوجوه القيادية ذات الحضور التنظيمي والخبرة في التدبير، ما يعكس توجهاً نحو الدفع بـ”الثقل السياسي” في الدوائر المفصلية، بدل الاكتفاء بالرهان على الامتداد المحلي. إنها رسالة مزدوجة إلى الناخبين ، بأن الحزب يستعيد جديته، وإلى خصومه بأن معركة هذه الدائرة لن تكون سهلة.

في المقابل، تكشف وتيرة عمل هيئة التزكية، التي صادقت حتى الآن على وكلاء اللوائح في 40 دائرة مع تأجيل الحسم في عشرات الدوائر الأخرى، عن استمرار نقاشات داخلية عميقة، تعكس حرصاً على ضبط التوازنات التنظيمية وتفادي اختلالات المرحلة السابقة. الحزب، بهذا المعنى، لا يكتفي بالتحضير للانتخابات، بل يعيد ترتيب أوراقه من الداخل.

لكن، هل يكفي الدفع بأسماء وازنة لاستعادة الثقة؟