وأنا أتابع مراسيم الاحتفال الرسمي بعيد العرش، ومراسيم تجديد البيعة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، استوقفني — بصفتي ابن شهيد في حرب الصحراء المغربية — تغييب هيئة مدنية وطنية أتشرف بالانتماء إليها، وهي الجمعية الوطنية لأسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء المغربية. جمعية تأسست سنة 1999 وراكمت منذ ذلك الحين عملًا ميدانيًا وحقوقيًا وطنيًا، لكن رغم ذلك تم استبعادها من هذه اللحظة الرمزية التي تعني الكثير لأبناء وأسر الشهداء.

هذا الإقصاء، سواء أكان متعمدًا أم نتيجة سهو إداري، يطرح علامات استفهام كبيرة ويستوجب الوقوف عند أسبابه وخلفياته. فهذه الجمعية التي بدأت تحت اسم “الجمعية الوطنية الاجتماعية لأبناء شهداء ومفقودي الصحراء المغربية” سنة 1999، قبل أن تتغير تسميتها خلال المؤتمر الأول سنة 2004، لعبت دورًا رائدًا في التعريف بقضية شهداء الصحراء والدفاع عن حقوق أسرهم، في وقت تجاهلت فيه العديد من الجهات الرسمية والحزبية هذا الملف الحساس.

لقد خاضت الجمعية معارك طويلة بإمكانيات محدودة، وترافعَت وطنيا ودوليا من أجل إنصاف أسر الشهداء والمفقودين والأسرى، وكان لها الفضل في إيصال صوت هذه الفئة إلى منابر دولية مثل منظمة “فرنسا للحريات” والصحافة الإسبانية، وواجهت حملة تشويه ومحاولات تهميش من جهات لم تستسغ استقلاليتها وعدم ارتهانها لأي تيار سياسي أو إيديولوجي.

إن تغييب الجمعية من الاحتفالات الرسمية، وعلى رأسها عيد العرش، لا يسيء فقط لأعضائها، بل يطعن في رمزية الاعتراف بالتضحيات الكبرى التي قدمها الشهداء والمفقودون والأسرى في سبيل الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة. وإذا كانت الدولة، وعلى رأسها جلالة الملك، تولي أهمية كبرى لهذا الملف وتؤكد في كل مناسبة على وجوب العناية بهذه الفئة، فإن أقل ما يمكن فعله هو دعوتها للمشاركة في المناسبات الوطنية، كتعبير رمزي عن الاعتراف والمعالجة المعنوية الضرورية.

إن الحديث عن الصحراء المغربية هو بالضرورة حديث عن الشهداء الذين دافعوا عنها، وأي احتفال بالقضية الوطنية دون استحضار ممثلي أسر هؤلاء الأبطال يبقى ناقصًا ومجحفًا. لذا فإننا نطالب بإعادة النظر في هذا الإقصاء المؤلم، وتصحيحه في المستقبل القريب، لأن الوطنية لا تجازى بالتهميش.

الجمعية ليست سوى غصن من شجرة الشهداء الذين سقطوا دفاعًا عن المغرب. فلا تحولوا هذا الغصن إلى ورقة مهملة في لحظة يُفترض أن تكون لحظة إجماع وطني واعتراف بالتضحيات.

بقلم: إبراهيم الحجام
ابن شهيد حرب الصحراء المغربية