أصدر نادي المحامين بالمغرب، يوم الجمعة 2 غشت 2025، بلاغاً شديد اللهجة عبّر فيه عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بـ”الخروقات الإجرائية الجسيمة” التي تشوب المسار القضائي المتعلق بقضية اللاعب الدولي المغربي أشرف حكيمي، المتهم في فرنسا بقضية اغتصاب تعود لسنة 2023.
وأكد النادي، في بلاغه الرسمي، أن القضية تشهد اختلالات خطيرة تمس جوهر المحاكمة العادلة، كما هو منصوص عليه في المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والمادة التمهيدية من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي، لا سيما في ما يتعلق بالسرعة في البت، وحيادية التحقيق، واحترام قرينة البراءة.
وأشار البلاغ إلى أن التحقيق فُتح بناء على تصريح شفهي دون تقديم شكاية رسمية، أو شهادة طبية، أو حتى مؤشرات على تعاون فوري من طرف المشتكية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول منهجية التحري، ويدفع للتشكيك في مدى التزام القضاء الفرنسي بقواعد التحقيق الموضوعي. وأوضح نادي المحامين أن غياب الأدلة المادية كلياً، من شهود مباشرين أو تقارير طبية أو خبرات نفسية، يجعل من الصعب قانونياً الإبقاء على التوصيف الجنائي الخطير المنسوب إلى اللاعب.
وأبرز البلاغ أن المدة الطويلة التي استغرقتها المسطرة – ما يقارب عامين ونصف بين توجيه الاتهام والملتمس النهائي بالإحالة – تمثل انتهاكاً واضحاً لمبدأ “الأجل المعقول”، الذي يُعد من ركائز العدالة، مشيراً إلى أن تأخر البت قد يترتب عنه البطلان في حال ثبوت الضرر.
وانتقد النادي بشدة ما وصفه بـ”المعالجة الإعلامية المتسرعة” للقضية، والتي ساهمت في تشكيل رأي عام سلبي تجاه المتهم، حتى قبل صدور أي حكم قضائي، معتبراً ذلك خرقاً سافراً لمبدأ قرينة البراءة، ومذكّراً بأن القانون الفرنسي والاجتهاد القضائي الأوروبي يجرمان أي تصريح علني يُلمّح إلى إدانة قبل صدور حكم نهائي.
وعلى ضوء كل هذه التجاوزات، أعلن نادي المحامين بالمغرب عن إحداث لجنة مستقلة لمراقبة مسار القضية، ستتكلف بمتابعة مختلف مراحلها القضائية، لضمان احترام حقوق الدفاع، ومبدأ المواجهة، والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، مع التأكيد على استقلال القضاء وضرورة إبعاده عن الضغوط الإعلامية والسياسية.
ويأتي هذا الموقف في سياق تزايد التفاعل مع قضية حكيمي التي باتت تحظى باهتمام واسع داخل المغرب وخارجه، بين متعاطفين مع اللاعب، وداعين إلى احترام المساطر القانونية، بعيداً عن التوظيف الإعلامي المسبق أو إصدار الأحكام خارج قاعات المحكمة.