استيقظنا هذا الصباح على وقع خبر سار جداً، تناقلته مختلف المنصات الاجتماعية، ويتعلق الأمر بعنصر الوقاية المدنية ياسين شروق، الذي تمت ترقيته من رتبة مساعد إلى رتبة مساعد أول، اعترافاً بمجهوده الجبار وتدخله البطولي في حادث “شاطو بني ملال”.
خطوة مستحقة وبادرة طيبة، إن دلت على شيء فإنما تدل على الوجه المشرف لجهاز الوقاية المدنية المغربي، الذي يمتلك رصيداً حافلاً من التدخلات البطولية التي أنقذت حياة الآلاف، إن لم نقل الملايين من المواطنين.
وقد لقيت هذه المبادرة إشادة واسعة من زملائه وسكان المدينة. فمثل هذه الخطوات الإيجابية تُبرز أهمية التحفيز والتقدير المهني داخل أسلاك جهاز الوقاية المدنية العتيد. وقد لاقى خبر الترقية ترحيباً كبيراً، وانتشر على وسائل التواصل الاجتماعي انتشار النار في الهشيم، حيث صفق له الجميع، خاصة بعدما تابع المغاربة بشكل مباشر المعاناة التي تعرض لها إثر الاعتداء عليه من طرف المعتصم، الذي هاجمه بقضيب حديدي.
كما شاهدنا جميعاً لحظة قفزه في غفلة من المعتدي، ومغامرته بحياته فراراً من محتجزه. وتُعد هذه الترقية بمثابة اعتراف يعكس روح المسؤولية والتقدير التي توليها المديرية العامة للوقاية المدنية لعناصرها، وهي نموذج يحتذى به في التضحية ونكران الذات من أجل سلامة المواطنين، وتعكس كذلك حرص المؤسسة على تعزيز روح الانتماء، وتحفيز أفراد الجهاز على المزيد من العطاء.
وقد علّق أحد المتابعين قائلاً: “لولا حفظ الله لكان ذلك المتهور سبب هلاكه. نتمنى له التوفيق، لكن على كل مسؤول أن يعلم أن التدخلات يجب أن تكون بحذر وحيطة، كيفما كان نوعها: حريق، غريق، مظاهرات، كلاب ضالة، أو حوادث السير…”.
لذلك، فإن أقل ما يمكن منحه لياسين هو هذه الترقية التي ستشجعه أكثر على مواصلة مساره المهني، وترد له بعض الاعتبار، وتكافئه على مغامرته التي كادت تودي بحياته مرتين: الأولى حين تعرض للهجوم العنيف من المعتصم، والثانية حين قفز من أعلى الشاطو باتجاه الأرض حيث واجه سقوطه البالون المنتفخ المخصص لامتصاص الصدمات.
لقد تعاطف معه المغاربة من مختلف ربوع البلاد، وتابعوا الحادث منذ بدايته بقلوب واجفة، راجين أن ينجو من قبضة المعتصم الذي هاجمه بعنف شديد، ووجه له ضربات متوالية.
غير أن بعض الآراء اعتبرت أن الترقية لم تكن في المستوى المنتظر، وأنه كان من الأجدر ترقيته إلى مراتب أعلى، نظراً لحجم التضحية التي قدمها. ومع ذلك، تبقى هذه الخطوة بمثابة مكافأة معنوية.
وفي السياق نفسه، يرى كثيرون أن هناك أكثر من “ياسين” داخل مختلف الأجهزة، ممن لا تسلط عليهم الأضواء، ولا يعرف بمنجزاتهم أحد سوى رؤسائهم المباشرين، الذين قد لا يكون بمقدورهم فعل شيء تجاه ترقيتهم.
وقد قال أحد موظفي قطاع الصحة: “عناصر الوقاية المدنية أبطال يستحقون التقدير والتنويه. أشتغل إلى جانبهم في المستشفى، ورغم ضعف الإمكانيات وسوء تصرف بعض المواطنين، تراهم دائماً يحرصون على أداء واجبهم الإنساني والمهني على أكمل وجه. في اعتقادي، هم أفضل من كثير من المهن الأخرى”.