إدريس دبلوزي

تعيش مدينة تامنصورت على وقع فوضى متنامية بسبب الانتشار العشوائي والمقلق لظاهرة احتلال الملك العمومي في ظل غياب واضح لأي تدخل جدي من طرف السلطات المحلية التي تكتفي بدور المتفرج دون القيام بمهامها في فرض النظام واحترام القانون

الأرصفة التي من المفترض أن تكون مخصصة لتنقل الراجلين تحولت إلى امتدادات للمحلات التجارية التي تفرض سيطرتها عليها بكل حرية حيث يعمد عدد من أصحاب المحلات إلى عرض سلعهم فوق الرصيف دون مراعاة لحقوق المواطنين في التنقل الآمن الأمر الذي يضطر السكان إلى السير وسط الطريق معرضين حياتهم للخطر بين السيارات والدراجات

كما تعرف المدينة انتشارا كبيرا لعربات المأكولات المتنقلة التي تغزو الشوارع والأزقة بشكل عشوائي دون ترخيص قانوني أو احترام للشروط الصحية مما يشكل تهديدا مباشرا لصحة المواطنين ويساهم في تشويه المنظر العام للمدينة ويزيد من حدة الفوضى والاكتظاظ

ومن الجانب الآخر يتحول السوق الأسبوعي العشوائي إلى فوضى منظمة حيث يستغل بعض أصحاب البراريك والعربات أعمدة الإنارة العمومية بطريقة خطيرة عبر ربط أسلاك كهربائية مرتجلة لإنارة بضائعهم هذا التصرف غير القانوني يشكل خطرا مضاعفا على المارة خاصة عند ملامسة الأسلاك المكشوفة أو في حالة حدوث تماس كهربائي مفاجئ

هذا الواقع اليومي يطرح أكثر من سؤال حول دور السلطات المحلية ومسؤوليتها في حماية الملك العمومي وضمان حق الجميع في الاستفادة من الفضاءات المشتركة دون تضييق أو اعتداء حيث بات من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة الأمور إلى نصابها وتحرير الأرصفة والشوارع من هذه الفوضى

إن احترام الملك العمومي ليس خيارا ثانويا بل هو التزام جماعي يعكس مدى وعي المجتمع بقيم المواطنة وحقوق الغير كما أن صيانة الفضاء العام تمثل ركيزة أساسية في بناء مدينة منظمة وآمنة تضمن الكرامة والعدالة في الاستفادة من مرافقها