شهدت منطقة سيدي محمد الشريف، صباح اليوم 10 أبريل 2025، حملة أمنية مكثفة استهدفت عدداً من الأسر المنتمية إلى قبيلة كيش الأوداية، بعد أن اضطرت هذه الأخيرة إلى العودة إلى أراضيها وبناء أكواخ للسكن، احتجاجاً على تأخر تعويضها عقب الهدم القسري الذي طال مساكنها خلال فترة إشراف والي الرباط السابق، محمد اليعقوبي، على تدبير شؤون عمالة الصخيرات تمارة.

ما وقع اليوم يعيد إلى الواجهة مأساة مئات الأسر التي تعيش منذ أزيد من سنتين في أوضاع مزرية، موزعة بين الكراء والتشرد، بعد أن جُرّدت من منازلها تحت ذريعة محاربة البناء العشوائي، وهي العملية التي لم تُرافقها أي إجراءات لتعويض المتضررين، رغم الحديث عن توفر أموال ضخمة مودعة بصندوق الإيداع والتدبير، تم تحصيلها من بيع أراضٍ واسعة محفظة باسم القبيلة لفائدة مؤسسات عمومية وخواص.

الغريب في الأمر أن تعيين العامل الجديد، المصطفى النوحي، قبل حوالي ستة أشهر، لم يغيّر من واقع الحال شيئاً، إذ لا يزال ملف تعويضات قبيلة كيش الأوداية يراوح مكانه، وسط صمت إداري مطبق، وقمع متواصل لكل تحرك احتجاجي، كما وقع في صيف العام الماضي حين تم تهديد عدد من النشطاء بالمتابعات والسجن.

فهل يُعقل أن يستمر هذا الملف في الجمود رغم وضوح معطياته القانونية والمالية؟ ولماذا تغيب المبادرات الرسمية الجادة لحل هذا النزاع الاجتماعي الذي بات يهدد الأمن الإداري والاجتماعي في المنطقة؟

إن ما يجري اليوم يعكس حالة احتقان متصاعدة، قد تنذر بتطورات خطيرة في حال استمرار التجاهل والتضييق، بدل فتح قنوات الحوار وتمكين الأسر من حقوقها المشروعة ،فما ذنب من هُدمت بيوتهم ظلماً أن يلاحقوا اليوم بالقمع؟ وأين تذهب شعارات العدالة الاجتماعية والمواطنة الكاملة حين تُعامل قبيلة بأكملها وكأنها عبء على الدولة، لا شريكاً في بنائها؟

جدير بالذكر أن وزير الداخلية حاول الهروب الى الأمام والتنصل من المسؤولية بالإدعاء أن مسألة صرف التعويضات أو المستحقات المالية لفائدة أعضاء الجماعات السلالية يتم برسم توزيع العائدات أو المدخرات الناتجة عن المعاملات العقارية المنصبة على الأراضي المملوكة لتلك الجماعات والمتمثلة في البيع أو الشراكة أو الكرام والحالة هذه فإنه لم يتم تثمين أي عقار تابع للجماعة السلالية ” جيش الأوداية” وبالتالي لا يوجد ما يستوجب توزيع أو صرف أية مستحقات أو عائدات مالية …