لم يخرج الاجتماع الذي عقده خالد أيت الطالب، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، واللجنة العلمية، الجمعة الماضي، عن الخوض في العموميات، ولم يتضح للخبراء أنه حان وقت فرض إجراءات احترازية في المطارات، كما أنه لم تعلق حركة الطيران مع المناطق الموبوءة.
وهناك رحلتان جويتان مباشرتان أسبوعيا تربطان مطار «كينشاسا» بمطار محمد الخامس بالبيضاء، علما أن الجمهورية الديمقراطية للكونغو، تعتبر بؤرة داء جدري القردة، بتسجيلها أزيد من 14 ألف حالة إصابة مؤكدة أو محتملة.
وتحط الطائرات القادمة من كينشاسا بالبيضاء، زوال كل يوم خميس وسبت، ما يهدد بنقل الفيروس إلى مطارات المملكة، التي لم تفرض بعد إجراءات على الوافدين عليها من الدول التي سجلت بها حالات الإصابة.
وأعلنت وكالة الصحة في الاتحاد الإفريقي تسجيل إجمالي 18737 إصابة محتملة أو مؤكدة بجدري القردة منذ مطلع 2024 في إفريقيا، بينها 1200 حالة في أسبوع واحد، وخارج إفريقيا سجلت أولى الإصابات الأسبوع الماضي في السويد وباكستان. وأشارت الوكالة إلى أن التعداد الصادر عن المركز الإفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، والذي أوضح أنه تم تحديد الكثير من متحورات الفيروس، إلى أن هناك 3101 حالة مؤكدة و15636 حالة محتملة، و541 حالة وفاة تم الإبلاغ عنها في 12 دولة في القارة.
ووفق الوكالة الإفريقية فقد تم تسجيل عدد أكبر من الحالات منذ بداية 2024، مقارنة بـ 2023 بأكمله. وأشار المصدر ذاته إلى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تعد مركز انتشار الداء، شهدت جميع الحالات المسجلة تقريبا، بما معدله 16800 حالة محتملة أو مؤكدة، تضاف إلى أكثر من 500 حالة وفاة، منذ بداية 2024. أما بوروندي المتاخمة لجمهورية الكونغو الديمقراطية، فقد سجلت 173 حالة (39 حالة مؤكدة و134 حالة محتملة)، بزيادة بنسبة 75 في المائة في أسبوع واحد. وسجلت أولى حالات جدري القردة خارج إفريقيا هذا الأسبوع، في السويد وباكستان. ودفعت موجة الجدري منظمة الصحة العالمية الأربعاء إلى اعتبارها طارئة دولية، وهو أعلى مستوى يمكن أن تعلنه.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية إنذارا مماثلا في 2022 عندما انتشرت السلالة 2 من جدري القردة في مختلف أنحاء العالم، وقد رفعت حالة الإنذار في ماي 2023.
وترى مجموعة من الخبراء، أنه من غير المرجح أن يتكرر سيناريو كورونا مع جدري القردة، علما أن الداء المنتشر حديثا ينتشر ببطء شديد، عكس فيروس كورونا، إذ بعد وقت قصير من تحديد فيروس كورونا في الصين، قفز عدد الحالات بشكل كبير من عدة مئات إلى عدة آلاف، في أسبوع واحد، وزاد عدد الحالات بأكثر من عشرة أضعاف.
وفي ارتباط بالموضوع، علمت “الصباح” من مصادر مطلعة أن الاتحاد الدولي للطيران لم يتلق أية تعليمات من منظمة الصحة العالمية بشأن اتخاذ تدابير احترازية للوقاية من انتقال الفيروس عن طريق الرحلات الجوية.